الجن نذرهم ، الذين يستمعون كلام الرسل فيبلغون قومهم
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
أن قد بلغنا قال تعالى :
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
فلم يؤمنوا
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
( 130 )
ذلِكَ
أي إرسال الرسل
أَنْ
اللام مقدرة وهي مخففة
شرح
مضاف وإن قلنا إن رسل الجن من الإنس للمعنى الذي ذكرته وهو أنه يطلق عليهم رسل مجازا لكونهم رسلا بواسطة رسالة الإنس وقد زعم قوم أن اللّه أرسل للجن رسولا منهم يسمى يوسف اه .
قوله : ( نذرهم ) جمع نذير . قوله :يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِيأي يتلونها مع التوضيح والتبييننَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ[ يوسف : 3 ] ، أي نبين لك أحسن البيان والقاص من يأتي بالقصة اه .
وفي المصباح : وقصصت الخبر قصّا من باب رد حدثته على وجهه ، والاسم القصص بفتحتين اه .
قوله :قالُوا شَهِدْنااستئناف مبني على سؤال ، كأنه قيل : فماذا قالوا عند ذلك التوبيخ ؟ فقيل :
قالوا شهدنا الخ اه أبو السعود أي أقررنا واعترفنا .
قوله : ( أن قد بلغنا ) في نسخة أي قد بلغنا أي وصل إلينا ما ذكر من إرسال الرسل وإنذارهم إيانا ، فالمشهود به هنا إرسال الرسل وإنذارهم ، والمشهود به فيما سيأتي كفرهم ، فلا تكرار في الإخبار عن شهادتهم مرتين اه شيخنا .
ويصح ضبطه بالبناء للمفعول كما تقتضيه عبارة الخازن ، ونصها : اعترفوا بأن الرسل قد أتتهم وبلغتهم رسالات ربهم وأنذروهم لقاء يومهم هذا ، وأنهم كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بهم ، وذلك حين تشهد عليهم جوارحهم بالشرك . قوله :وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَيعني في الدنيا ، فإن قلت : كيف أقروا على أنفسهم بالكفر في هذه الآية وجحدوا الشرك والكفر في قوله :وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ[ الأنعام : 23 ] فحينئذ يختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم بالشرك والكفر ، فذلك قوله تعالى :وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَفإن قلت : لم كرر شهادتهم على أنفسهم ؟ قلت : شهادتهم الأولى اعتراف منهم بما كانوا عليه في الدنيا من الشرك والكفر والتكذيب .
وفي قوله :وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْذم لهم وتخطئة لرأيهم ، ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم ، وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا ولذاتها فكان عاقبة أمرهم أنهم اضطروا بالشهادة على أنفسهم بالكفر . والمقصود من شرح حالهم تحذير السامعين وزجرهم عن الكفر والمعاصي اه خازن .
الحياة الدنيا ولذاتها فكان عاقبة أمرهم أنهم اضطروا بالشهادة على أنفسهم بالكفر . والمقصود من شرح حالهم تحذير السامعين وزجرهم عن الكفر والمعاصي اه خازن .
قوله :ذلِكَمبتدأ خبره أن لم يكن ربك الخ بحذف اللام ، والمعنى : ذلك ثابت لأن الشأن لم يكن ربك الخ اه أبو السعود .
قوله : ( وهي مخففة ) أي من الثقيلة واسمه ضمير الشأن . والتقدير : ذلك لأنه أي الشأن لم يكن ربك الخ . قوله :بِظُلْمٍيجوز فيه وجهان ، أظهرهما : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من ربك أو