تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والعذاب
لَآتٍ
لا محالة
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 134 ) فائتين عذابنا
قُلْ
لهم
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
حالتكم
إِنِّي عامِلٌ
على حالتي
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ
موصولة مفعول العلم
شرح
وهم أهل سفينة نوح وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم اه أبو السعود . وهذا الجار متعلق بأنشأكم ويجوز في من أن تكون لابتداء الغاية أي ابتداء إنشائكم من ذرية قوم ، ويجوز أن تكون تبعيضية قاله ابن عطية اه كرخي . قوله : ( من الساعة ) بيان لما فهي اسم أن وخبرها لآت وهو منقوص كقاض ، واللام لام التوكيد زحلقت للخبر اه شيخنا . قوله : ( فائتين عذابنا ) أي هاربين منه ، بل هو مدرككم لا محالة ، يقال : أعجزني فلان أي فاتني فلم أقدر عليه ، والمراد بيان دوام انتفاء الإعجاز لا بيان انتفاء دوام الإعجاز ، فإن الجملة الاسمية كما تدل على دوام الثبوت كذلك تدل بمعونة المقام إذا دخل عليها حرف النفي على دوام الانتفاء لا على انتفاء الدوام كما حقق في موضعه اه كرخي . قوله :اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْالمقصود من هذا الأمر الوعيد والتهديد والمبالغة في الزجر عما هم عليه فهو كقوله :اعْمَلُوا ما شِئْتُمْاه خازن . واختلف في ميم مكان ومكانة فقيل : هي أصلية وهما من مكن يمكن . وقيل : زائدة وهما من الكون ، فالمعنى على الأول اعملوا على ممكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم فالمكانة مصدر . وعلى الثاني : اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها اه سمين . والشارح قد فسرها بالحالة فيكون جاريا على زيادة الميم اه . قوله : ( حالتكم ) أي التي أنتم عليها وهي الكفر والعداوة . وقوله :إِنِّي عامِلٌعلى حالتي من الإسلام والمصابرة اه خازن . قوله :فَسَوْفَ تَعْلَمُونَسوف لتأكيد مضمون الجملة ، وهذه الجملة تعليل لما قبلها والعلم عرفاني ، ومن إما استفهامية معلقة لفعل العلم محلها الرفع على الابتداء وخبرها جملة ، تكون وهي مع خبرها في محل نصب لسدها مسد مفعول تعلمون . أي : فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق اللّه هذه الدار لها ، وإما موصولة فمحلها النصب على أنها مفعول لتعلمون ، أي فسوف تعلمون الذي له عاقبة الدار اه أبو السعود . وفي السمين : قوله :مَنْ تَكُونُفي من هذه وجهان ، أحدهما : أن تكون موصولة وهو الظاهر فهي في محل نصب مفعول به وعلم هنا متعدية لواحد لأنها بمعنى العرفان . والثاني : أن تكون استفهامية فتكون في محل رفع بالابتداء . وتكون له عاقبة الدار تكون واسمها وخبرها في محل رفع خبر لها وهي خبرها في محل نصب إما لسدها مسد مفعول واحد إن كانت علم عرفانية ، وإما لسدها مسد اثنين إن كانت يقينية اه . قوله : ( مفعول العلم ) أي العرفاني فهو متعد لواحد . قوله : ( أي العاقبة المحمودة ) وهي
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 443 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي