مرجعهم لإلى الجحيم وعن ابن عباس أنه فيمن علم اللّه أنهم يؤمنون فما بمعنى من
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في صنعه
عَلِيمٌ
( 128 ) بخلقه
وَكَذلِكَ
كما متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض
نُوَلِّي
من الولاية
بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
أي على بعض
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 129 ) من المعاصي
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالإنس أو رسل
شرح
قوله : ( وعن ابن عباس أنه ) أي الاستثناء . قوله : ( كما متعنا عصاة الإنس والجن الخ ) عبارة السمين : وكذلك نولي أي كما خذلنا عصاة الإنس والجن حتى استمتع بعضهم ببعض ، كذلك نكل بعضهم إلى بعض في النصرة والمعونة فهي نعت لمصدر محذوف ، أو في محل رفع ، أي الأمر مثل تولية بعض الظالمين ، وهو رأي الزجاج في غير موضع اه .
قوله : ( من الولاية ) أي الامارة أي نؤمر ونسلط بعضهم على بعض . قوله :بِما كانُواالباء سببية وما موصولة والضمير عائد على البعض الثاني اه .
قوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِالخ شروع في حكاية ما سيكون من توبيخ المعشرين بما يتعلق بخاصة أنفسهم إثر حكاية توبيخ معشر الجن بإغراء الإنس وإضلالهم إياهم اه أبو السعود .
قوله : ( أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالإنس الخ ) فيه إشارة إلى جواب كيف قال ذلك والرسل إنما كانت من الإنس خاصة على الصحيح . والجواب من وجهين ، أحدهما : أن الخطاب للإنس وإن تناولهما اللفظ فالمراد أحدهما كقوله تعالى :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ الرحمن :
22 ] وإنما يخرج من الملح دون العذب كما سيأتي . وقال تعالى :وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً[ نوح :
16 ] وإنما هو في سماء واحدة . والثاني : أن المراد برسل الجن هم الذين سمعوا القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ولوا إلى قومهم منذرين كما قال :وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ[ الأحقاف : 29 ] الآية .
والحاصل : أن الرسل من الإنس والجن تبع ، أو للرسل رسل من الجن إليهم . وقال الضحاك ومقاتل :
إنه بعث إليهم رسل منهم لظاهر الآية اه كرخي .
وفي السمين : منكم في محل رفع صفة لرسل فيتعلق بمحذوف . وقوله :يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْيحتمل أن يكون صفة ثانية ، وجاءت مجيئا حسنا حيث تقدم ما هو قريب من المفرد على الجملة ، ويحتمل أن يكون في محل نصب على الحال . وفي صاحبها وجهان ، أحدهما : هو رسل ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لتخصصها بالوصف . والثاني : أنه الضمير المستتر في منكم . وقوله :رُسُلٌ مِنْكُمْزعم الفراء أن في الآية حذف مضاف أي : ألم يأتكم رسل من أحدكم يعني من جنس الإنس ، قال :
كقوله :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من الملح ،وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً[ نوح : 16 ] وإنما هو في بعضها ، فالتقدير يخرج من أحدهما وجعل القمر في إحداهن ، فحذف للعلم به وإنما احتاج الفراء إلى ذلك لأن الرسل عنده مختصة بالإنس ، يعني أنه لم يعتقد أن اللّه أرسل للجن رسلا منهم بل إنما أرسل إليهم الإنس كما يروي في التفسير . وعليه قام الإجماع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسل للإنس والجن ، وهذا هو الحق ، أعني : أن الجن لم يرسل منهم إلا بواسطة رسالة الإنس كما جاء في الحديث عن الجن الذين لما سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين ، ولكن لا يحتاج إلى تقدير