الانس بتزيين الجن لهم الشهوات والجن بطاعة الإنس لهم
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا
وهو يوم القيامة وهذا تحسر منهم
قالَ
تعالى لهم على لسان الملائكة
النَّارُ مَثْواكُمْ
مأواكم
خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
من الأوقات التي يخرجون فيها لشرب الحميم فإنه خارجها كما قال ثم إن
شرح
بذلك شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم . وقيل : استمتاع الانس بالجن هو ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم الأمور التي كانوا يهونونها ويسهلون سبيلها عليهم واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس للجن فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي . وقيل : استمتاع الإنس بالجن كما كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات وأصناف الطيبات ويسهلونها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس هي طاعة الإنس للجن فيما يأمرونهم به وينقادون لحكمهم ، فصار الجن كالرؤساء للإنس والإنس كالاتباع اه أبو السعود .
قوله : ( والجن بطاعة الانس لهم ) أي وفي ذلك حصول غرض الجن حيث قبلوا ما ألقوا إليهم اه . أبو السعود .
قوله : ( وهذا ) أي قولهم المذكور تحسر منهم أي على حالهم إذا قالوه اعترافا بما فعلوا من طاعة الشياطين واتباع الهوى وتكذيب البعث اه كرخي .
قوله :خالِدِينَ فِيهاحال من الكاف في مثواكم ، والعامل فيه فعل مقدر إن جعل مثوى اسم مكان لأنه لا يعمل أو هو نفسه إن جعل مصدرا بمعنى الإقامة ، وعلى الثاني يكون في الكلام حذف مضاف ليصح الإخبار أي ذات إقامتكم وتكون الكاف فاعلا بالمصدر اه شيخنا .
قوله : ( من الأوقات ) تبع السيوطي في هذا التفسير شيخه المحلي في سورة الصافات ، وهو مخالف في ذلك لظاهر قوله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها[ المائدة :
37 ] والعجب من الشارح أنه اختار هذا التفسير هنا مع أنه في كتابه الدر المنثور قال : إن السلف على أن الكفار لا يخرجون من النار أصلا قاري .
وفي حواشي البيضاوي : لما كان الخطاب للكفرة وهم لا يخرجون منها وجهوه بأن المراد النقل من النار إلى الزمهرير ، أي ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يقطع بعضهم من بعض فيطلبون الرد إلى الجحيم اه من الشهاب وزاده .
قوله أيضا : ( من الأوقات الخ ) إيضاحه أن الاستثناء يصح أن يكون من الجنس باعتبار الزمان أو المكان أو العذاب لدلالة خالدين عليها ، أي خالدين في كل زمان إلا زمن مشيئة اللّه ، أو خالدين في مكان وعذاب مخصوصين إلا أن يشاء اللّه نقلهم إلى غيرهما ، أو هو في قوم مخصوصين ، فما بمعنى من التي للعقلاء والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن في علم اللّه وهم من آمن في الدنيا اه كرخي .
قوله : ( يشرب الحميم ) هو ماء شديد الحرارة يلجؤون إلى شربه إذا استغاثوا من شدة حر النار اه شيخنا .