يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
بالنون والياء أي اللّه الخلق
جَمِيعاً
ويقال لهم
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
باغوائكم
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ
الذين أطاعوهم
مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
انتفع
شرح
هي كقوله تعالى في صفة الملائكةوَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ[ الأنبياء : 19 ] . وقوله : « أنا عند المنكسرة قلوبهم وأنا عند ظن عبدي بي » وقال :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 55 ] اه كرخي .
قوله :وَهُوَ وَلِيُّهُمْأي متولي إيصال الخير إليهم بسبب أعمالهم الصالحة اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : وهو وليهم أي مواليهم أو ناصرهم بما كانوا يعملون أي بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم اه .
يعني أن الولي إن كان بمعنى المحب أو الناصر كانت الباء للسببية ، أي يحبهم وينصرهم بسبب أعمالهم وإن كان بمعنى متولي الأمور والمتصرف فيها ، فالباء للملابسة أي متولي أمورهم ملتبسا بجزاء أعمالهم على حذف المضاف وهو الجزاء اه زاده .
قوله :وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْوقوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّاستفيد من صنيع الشارح أن الكلام جملتان حيث قدر لكل فعلا مستقلا اه شيخنا .
قوله : ( الخلق ) أي كلهم إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم اه شيخنا .
وفي البيضاوي : الضمير لمن يحشر من الثقلين اه . أي وغيرهما كما في الكشاف اه زاده .
قوله :جَمِيعاًحال من الهاء أو توكيد لها اه شيخنا .
قوله : ( ويقال لهم ) أي لبعضهم وهو عصاة الجنيا مَعْشَرَ الْجِنِّفي محل نصب بذلك القول الضمير ، والمعشر الجماعة والجمع معاشر لقوله عليه الصلاة والسّلام « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » .
وقوله :مِنَ الْإِنْسِفي محل نصب على الحال أي أولياؤهم حال كونهم من الإنس ، ويجوز أن تكون من لبيان الجنس لأن أولياؤهم كانوا إنسا وجنا . والتقدير : أولياؤهم الذين هم الإنس وربنا حذف منه حرف النداء اه سمين .
قوله :قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْأي أكثرتم من الإنس أي من إغوائكم إياهم ، ففي الكلام مضاف محذوف ولو قدره الشارح هكذا من إغواء الإنس لكان أولى اه شيخنا .
قوله :وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِالخ لعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين وهم الإنس دون المضلين وهم الجن للإيذان بأن المضلين قد أفحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا اه أبو السعود .
قوله : ( انتفع الإنس بتزيين الجن لهم الخ ) عبارة الخازن :رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍيعني استمتع الإنس بالجن والجن بالإنس . فأما استمتاع الإنس بالجن فقال الكلبي : كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فنزل بأرض قفراء خاف على نفسه من الجن فقال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شهر سفهاء قومه فيبيت في جوارهم ، وأما استمتاع الجن بالإنس فهو أنهم قالوا سدنا الإنس حتى عاذوا بنا فيزدادون