يُؤْمِنُونَ
( 125 )
وَهذا
الذي أنت عليه يا محمد
صِراطُ
طريق
رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
لا عوج فيه ونصبه على الحال المؤكدة للجملة والعامل فيها معنى الإشارة
قَدْ فَصَّلْنَا
بينا
الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 126 ) فيه إدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظون وخصوا بالذكر لأنهم هم المنتفعون
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
أي السلامة وهي الجنة
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 127 )
وَ
اذكر
شرح
قوله :وَهذا( الذي أنت عليه ) وهو الإسلام أو القرآن أو التوفيق اه شيخنا .
قوله : ( المؤكدة للجملة ) فيه مسامحة ، لأنه لو كان كذلك لكان عاملها واجب الإضمار كما قال ابن مالك :وإن تؤكد جملة فمضمر * عاملها ولفظها يؤخرفلا يصح قوله : والعامل فيه الخ ، فالحق أنها مؤكدة لصاحبها وهو صراط ربك . وقوله : ( معنى الإشارة ) فيه مسامحة ، فكان الأولى أن يقول والعامل فيه اسم الإشارة باعتبار ما فيه من معنى الفعل فإنه في معنى أشير فهو على حد قوله :وعامل ضمن معنى الفعل لا * حروفه مؤخرا لن يعملااه شيخنا . قوله :لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَهم أصحاب محمد ومن تبعهم بإحسان اه شيخنا .
قوله :لَهُمْ دارُ السَّلامِيحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة فلا محل لها ، كأن سائلا سأل عما أعد اللّه لهم ؟ فقيل له : ذلك ، ويحتمل أن تكون حالا من فاعل يذكرون ، ويحتمل أن يكون وصفا لقوم ، وعلى هذين الوجهين فيجوز أن يكون الحال أو الوصف الجار والمجرور فقط ويرتفع دار السّلام بالفاعلية ، وهذا عندهم أولى لأنه أقرب إلى المفرد من الجملة ، والأصل في الوصف والحال والخبر الإفراد فما قرب إليه فهو أولى ، وعِنْدَ رَبِّهِمْحال من دار والعامل فيها الاستقرار فيلَهُمْ دارُ السَّلامِوالسّلام والسلامة بمعنى كاللذاذ واللذاذة ، ويجوز أن ينتصب عند بنفس السّلام لأنه مصدر ، أي : يسلم عليهم عند ربهم ، أي : في جنته ، ويجوز أن ينتصب بالاستقرار في لهموَهُوَ وَلِيُّهُمْيحتمل أيضا الاستئناف ، وأن يكون حالا أي لهم دار السلامة ، والحال أن اللّه وليهم وناصرهم ، وبِما كانُواالباء سببية وما بمعنى الذي أو نكرة أو مصدرية اه سمين .
قوله : ( أي السلامة ) أي من جميع المكاره ، أي السلامة الدائمة التي لا تنقطع ، سميت الجنة بذلك لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلامة كما قال تعالى في وصفهاادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ[ الحجر :
46 ] . وقيل : المراد بالسلام التحية كما قال تعالى :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ[ الرعد : 23 ] وقال :تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ[ إبراهيم : 23 ] وقال :سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍلا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً[ مريم : 62 ] اه خازن .
قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْفي المراد بهذه العندية وجوه ، أحدها : أنها معدة عنده كما تكون الحقوق معدة مهيأة وحاضرة كقوله :جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ[ البينة : 8 ] . وثانيها : أن هذه العندية تشعر بأن هذا الأمر المدخر موصوف بالقرب من اللّه بالشرف والرتبة لا بالمكان والجهة لتنزهه تعالى عنهما . ثالثها :