تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
يكتسبون
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
بأن مات أو ذبح على اسم غيره وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمدا أو نسيانا فهو حلال قاله ابن عباس وعليه الشافعي
وَإِنَّهُ
أي الأكل
شرح
قوله : ( وإلا فما ذبحه المسلم ) أي وإن لم نسلك هذا التخصيص بل أبقينا هذا العام على ظاهره فلا يصح ، لأن ما ذبحه المسلم الخ والدليل على هذا التخصيص ما في بقية الآية وهو قوله :وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْالخ فالفسق في ذكر اسم غير اللّه في الذبح كما قال في آخر السورةقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً[ الأنعام : 145 ] إلى قوله :أَوْ فِسْقاًأهل لغير اللّه به فصار هذا الفسق الذي أهل لغير اللّه به مفسر لقولهوَإِنَّهُ لَفِسْقٌوإذا كان كذلك كان قولهوَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِمخصوصا بما أهل لغيره اللّه به اه شيخنا . وأما الميتة فحكمها معلوم من مواضع أخر كآية المائدة وآيةقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ[ الأنعام : 145 ] الآتية ، فالحاصل أنه كان الأولى للشارح حمل الآية على ما ذبح على اسم غير اللّه والدليل على ذلك قوله :وَإِنَّهُ لَفِسْقٌوتفسير الفسق بقوله الآتي أو فسقا أهل لغير اللّه به . وفي الخازن ما نصه : قال ابن عباس : الآية في تحريم الميتات وما في معناها من المنخنقة وغيرها . ويقال عطاء : الآية في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام ، وسياق الآية يؤيد ما قاله عطاء . واختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم اللّه عليها ، فذهب قوم إلى تحريمها سواء تركها عمدا أو نسيانا ، وهو قول ابن سيرين والشعبي ونقله الأمام فخر الدين عن مالك ، ونقل عن عطاء أنه قال : كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام أو شراب فهو حرام ، واحتجوا على ذلك بظاهر هذه الآية . وقال النووي وأبو حنيفة : إن ترك التسمية عامدا لا تحل ، وإن تركها ناسيا حلت . وقال الشافعي : تحل الذبيحة سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا ، ونقله البغوي عن ابن عباس ومالك . ونقل ابن الجوزي عن أحمد روايتين فيما إذا ترك التسمية عامدا وإن تركها ناسيا حلت ، فمن أباح أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم اللّه عليها ، قال : المراد من الآية الميتات ، وما ذبح على اسم الأصنام بدليل أن اللّه تعالى قال في سياق الآية :وَإِنَّهُ لَفِسْقٌوأجمع العلماء على أن آكل ذبيحة المسلم التي ترك التسمية عليها لا يفسق اه . قوله : ( وعليه الشافعي ) أي خلافا للحنفية في أنه إن ترك التسمية عمدا لا يحل أو نسيانا فيحل تمسكا بقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌوأجاب الأول : بأن المراد ما ذكر عليه اسم غير اللّه بدليل أنه سماه فسقا . وأيضا في الحديث حين سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن متروك التسمية قال : « كلوا ، فإن تسمية اللّه في قلب كل مؤمن » . وفي الحديث أيضا ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم اللّه عليها . وجملةوَإِنَّهُ لَفِسْقٌحالية وإن اللام لإنكارهم فسقيته وصرحوا بجوازه في نحو لقيته وإنك لراكب ، وعليه فلا يبالي بتخالفهما وهو مذهب سيبويه . وقيل : إنها مستأنفة . قالوا : ولا يجوز أن تكون منسوقة على ما قبلها لأن الأولى طلبية وهذه خبرية وتسمى هذه الواو واو الاستئناف اه كرخي . وعبارة السمين : قوله :وَإِنَّهُ لَفِسْقٌهذه الجملة فيها أوجه ، أحدها : أنها مستأنفة ، فالواو لا يجوز أن تكون نسقا على ما قبلها ، لأن الأولى طلبية وهذه خبرية وتسمى هذه الواو واو الاستئناف .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 429 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي