تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
بالكفر
فَأَحْيَيْناهُ
بالهدى
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
يتبصر به الحق من غيره وهو الإيمان
كَمَنْ مَثَلُهُ
مثل زائدة أي كمن هو
فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
وهو الكافر لا
كَذلِكَ
كما زين للمؤمنين الإيمان
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) من الكفر والمعاصي
وَكَذلِكَ
كما جعلنا فساق مكة أكابرها
جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
شرح
الصحيح لأن المعنى إذا كان حاصلا دخل فيه كل أحد اه . قوله :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاًالهمزة للإنكار والواو لعطف هذه الاسمية على مثلها مأخوذة من قوله :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْالخ أي أأنتم مثلهم ومن كان ميتا الخ اه أبو السعود بالمعنى . وعبارة السمين : أو من كان قد تقدم أن هذه الهمزة يجوز أن مقدمة من تأخير ، وهو رأي الجمهور ، وأن تكون على حالها وبينها وبين الواو فعل مضمر تقديره أيستويان ومن كان الخ ومن في محل رفع بالابتداء وكمن خبره وهي موصولة ويمشي في محل نصب صفة لنورا ومثله مبتدأ . وفي الظلمات خبره والجملة صلة من ، ومن مجرورة بالكاف والكاف ومجرورهما كما تقدم في محل رفع خبر لمن الأولى ، وليس بخارج في محل نصب على الحال من الموصول أي مثل الذي استقر في الظلمات حال كونه مقيما فيها الخ اه . وهذا مثل ضربه اللّه حال المؤمن والكافر فبين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحياه وأعطاءه نورا يهندي به في مصالحه ، وأن الكافر بمنزلة من هو في الظلمات منغمس فيها اه خازن . قوله : ( بالهدى ) أي الإيمان . قوله :فِي النَّاسِأي فيما بينهم آمنا من جهتهم اه أبو السعود . قوله : ( يتبصر به ) أي يتعرف ، وقوله : ( وهو ) أي النور اه . قوله : ( مثل زائدة ) أي لأن المثل معناه الصفة والمستقر في الظلمات ذواتهم لا صفاتهم لكن الذي جرى عليه المعرب أنها غير زائدة وأنها مبتدأ اه . قوله :الظُّلُماتِأي ظلمة الكفر وظلمة الجهالة وظلمة عمى البصيرة اه خازن . قوله : ( لا ) أي لا يستويان ، أي لا يستوي المؤمن والكافر ، وأشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري اه شيخنا . قوله :كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَقال أهل السنة : المزين هو اللّه تعالى ويدل عليه قوله تعالى :زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ[ النمل : 4 ] ولأن حصول الفعل يتوقف على حصول الدواعي وحصولها لا يكون إلا بخلق اللّه تعالى فدل بذلك على أن المزين هو اللّه تعالى ، وقالت المعتزلة : المزين هو الشيطان ويرده ما تقدم اه خازن . قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍالخ يعني : وكما جعلنا في مكة أكابر في مكة أكابر وعظماء جعلنا في كل قرية أكابر وعظماء . وقيل : هو معطوف على ما قبله ومعناه : كما زينا للكافرين ما كانوا يعملون كذلك جعلنا في كل قرية أكابر جمع لأكبر ولا يجوز أن يكون مضافا لأنه لا يتم المعنى بل في الآية تقديم وتأخير تقديرهوَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيهاوإنما جعل المجرمين أكابر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 431 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي