يقال
الْعَلِيمُ
( 115 ) بما يفعل
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
أي الكفار
يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه
إِنْ
ما
يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
في مجادلتهم لك في أمر الميتة إذ قالوا ما قتل اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتم
وَإِنْ
ما
هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 116 ) يكذبون في ذلك
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ
أي عالم
مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 117 ) فيجازي كلا منهم
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
أي
شرح
قوله : ( أي الكفار ) تفسير للأكثر . قوله : ( في مجادلتهم لك الخ ) وذلك أن المشركين قالوا للنبي :
أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ فقال : « اللّه قتلها » قالوا : أنت تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتلها الكلب والصقر حلال وما قتله اللّه حرام اه خازن .
قوله : ( في أمر الميتة ) أي أو في عقائدهم وهو ظنهم أن آبائهم كانوا على الحق فهم على آثارهم مهتدون اه كرخي .
قوله : ( إذ قالوا ما قتل اللّه الخ ) عبارة أبي السعود : إذ قالوا للمسلمين إنكم تعبدون اللّه فما قتله اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم اه .
قوله :إِلَّا يَخْرُصُونَأصل الخرص الحزر والتخمين ، ومنه خرص النخلة وسمي الكذب خرصا لما يدخله من الظنون الكاذبة اه خازن .
قوله : ( يكذبون في ذلك ) أي في قولهم : ما قتل اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتم . قوله :إِنَّ رَبَّكَالخ تقرير لمضمون الشرطية وما بعدها وتأكيد لما تفيده من التحذير اه أبو السعود .
قوله :هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّفي كون أفعل التفضيل على بابه إشكال ، وذلك أن الإضافة تقتضي أن اللّه بعض الضالين ، لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه ، فلذلك تخلص الشارح من الاشكال يجعله بمعنى اسم الفاعل اه شيخنا .
وفي السمين ما نصه : في أعلم هذه وجهان ، أحدهما : أنها ليست للتفضيل بل بمعنى اسم فاعل في قوة الفعل كأنه قيل إن ربك هو يعلم . قال الواحدي : ولا يجوز ذلك ، لأنه لا يطابق قوله :وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .والثاني : أنها على بابها من التفضيل ، ثم اختلف هؤلاء في محل فقال بعض البصريين : هو جر بحرف مقدر حذف وبقي علمه لقوة الدلالة قوله :وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَوهذا ليس بشيء لأنه لا يحذف الجار ويبقى أثره إلى في مواضع تقدم النبيه عليها ، وما ورد بخلافها فضرورة .
الثاني : أنها في محل نصب على إسقاط الخافض . الثالث : وهو قول الكوفيين أنها نصب بنفس أعلم فإنها عندهم تعمل عمل الفعل . الرابع : أنها منصوبة بفعل مقدر يدل عليه أعلم ، قاله الفارسي اه .
وعبارة أبي السعود : ومن موصولة أو موصوفة في محل النصب لا بنفس أعلم ، فإن أفعل التفضيل لا ينصب الظاهر في مثل هذه الصورة ، بل بفعل دل هو عليه ، أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر يضل والجملة معلق عنها الفعل المقدر اه .
قوله :فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِأمر مرتب على النهي عن اتباع المضلين الذين من جملة إضلالهم تحريم الحلال وتحليل الحرام اه أبو السعود .