تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ذبح على اسمه
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
( 118 )
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
من الذبائح
وَقَدْ فَصَّلَ
بالبناء للمفعول وللفاعل في الفعلين
لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
في آية
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
شرح
وفي الخازن : فكلوا هذا جواب لقول المشركين للمسلمين أتأكلوا ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم فقال اللّه للمسلمين فكلوا الخ اه . وفي الكرخي ما نصه : في هذه الفاء وجهان ، أحدهما : أنها جواب شرط مقدر . قال الزمخشري : بعد كلام فقيل للمسلمين : إن كنتم محقين في الإيمان فكلوا . والثاني : عاطفة على محذوف . قال الواحدي : ودخلت الفاء للعطف على ما دل عليه أول الكلام كأنه قيل كونوا على الهدى فكلوا ، والظاهر أنها عاطفة على ما تقدم من مضمون الجمل المتقدمة ، كأنه قيل : اتبعوا ما أمركم اللّه من أكل المذكى دون الميتة فكلوا الخ اه . ومعنى ذكر اسم اللّه عليه ذكره عند ذبحه . قوله : ( أي ذبح على اسمه ) سيأتي إيضاح هذا في كلام الشارح بعد قوله : ولا تأكلوا الخ اه شيخنا . قوله :وَما لَكُمْالخ هذه تأكيد لإباحة ما ذبح على اسم اللّه اه خازن . أي : وأي غرض لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه وتأكلوا من غيره اه كرخي . قوله :وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْأي بين وميز ، والواو للحال . قوله : ( بالبناء للمفعول وللفاعل في الفعلين ) أي فصل وحرم وبقي ثالثة سبعية وهي بناء الأول للفاعل . والثاني للمفعول ، فالقراءات السبعية ثلاثة اه شيخنا . وفي السمين : قوله :قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ببنائهما للمفعول ، ونافع وحفص عن عاصم ببنائها للفاعل ، وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ببناء الأول للفاعل وبناء الثاني للمفعول ، ولم يأت عكس هذه . وقرأ عطية العوفي كقراءة الأخوين ، إلا أنه خفف الصاد من فصل ، والقائم في مقام الفاعل هو الموصول والعائد على ما على قراءة المفعول هو الضمير في حرم عليكم ، والفاعل قراءة من بنى للفاعل ضمير اللّه تعالى والعائد عليها محذوف أي حرمه والجملة في محل نصب على الحال اه . قوله : ( في آيةحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُالخ ) هذه الآية تقدمت في المائدة وحينئذ في المقام إشكال ، أورده فخر الدين الرازي وحاصله أن سورة الأنعام مكية وسورة المائدة مدنية من آخر القرآن نزولا بالمدينة وقوله :وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْالخ يقتضي أن ذلك التفصيل قد تقدم على هذا المحل ، والمدني متأخر عن المكي ، فيمتنع كونها متقدمة . ثم قال : بل الأولى أن يقال :وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْالخ أي في قوله تعالى بعد هذه الآية في هذه السورةقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً[ الأنعام : 145 ] الآية . وهذه وإن كانت مذكورة بعدها هنا بقليل ، إلا أن هذا القدر من التأخر لا يمنع أن يكون هو المراد . قال كاتبه : وقد ذكر المفسرون وجها وهو أن اللّه علم أن سورة المائدة متقدمة على سورة الأنعام في الترتيب لا في النزول ، فبهذا الاعتبار حسنت الحوالة على ما في المائدة بقول :وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْالخ باعتبار تقدمه على الترتيب ، وإن كان متأخرا في النزول ، واللّه أعلم بمراده اه خازن .