تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
منه
لَفِسْقٌ
خروج عما يحل
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ
يوسوسون
إِلى أَوْلِيائِهِمْ
الكفار
لِيُجادِلُوكُمْ
في تحليل الميتة
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
فيه
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( 121 ) ونزل في أبي جهل وغيره
شرح
والثاني : أنها منسوقة على ما قبلها ولا يبالي بتخالفهما وهو مذهب سيبويه وقد تقدم تحقيق ذلك ، وقد أوردت من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره . والثالث : أنها حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق اه . قوله : ( أي الأكل منه ) أشار بهذا إلى أن الضمير عائد على مصدر الفعل المذكور كما ذكره السمين اه . قوله :وَإِنَّ الشَّياطِينَأي إبليس وجنوده بدليل قوله : ( يوسوسون ) اه . قوله :لِيُجادِلُوكُمْأي الكفار الذين هم أولياء الشياطين وذلك أن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ فقال : « اللّه قتلها » . قالوا : تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الصقر والكلب حلال وما قتله اللّه حرام . فأنزل اللّه هذه الآية اه خازن . واللام فيلِيُجادِلُوكُمْمتعلقة بيوحون أي يوحون لأجل مجادلتكم وأصل يوحون يوحيون فأعل اه سمين . قوله :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْقيل : إن لام التوطئة للقسم مقدرة فلذلك أجيب القسم المقدر بقوله :إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَوحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده وجاز الحذف لأن فعل الشرط ماض اه سمين . قوله :إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَأي لأن من أحل شيئا مما حرم اللّه أو حرم شيئا مما أحل اللّه فهو مشرك ، لأنه أثبت حاكما غير اللّه ، ومن كان كذلك فهو مشرك اه خازن . وفي الكرخي : فإن من ترك طاعة اللّه إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك اه . قوله : ( ونزل في أبي جهل وغيره ) عبارة الخازن : اختلف المفسرون في هذين المثالين : هل هما مخصوصان بإنسانين معينين ، أو هما عامان في كل مؤمن وكافر ؟ فذكروا في ذلك قولين ، أحدهما : لأن الآية في رجلين معينين ثم اختلفوا فيهما ، فقال ابن عباس في قوله :وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِيريد حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كمن مثله في الظلمات ، يريد بذلك أبا جهل بن هشام وذلك أن أبا جهل رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفرث ، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وكان حمزة قد رجع من صيد وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد ، فأقبل حمزة غضبان حتى علا أبا جهل وجعل يضربه بالقوس ، وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ويقول : يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا . فقال حمزة : ومن أسفه منكم عقولا ، تعبدون الحجارة من دون اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه فأسلم حمزة يومئذ فأنزل اللّه هذه الآية . وقال الضحاك : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل . وقال عكرمة والكلبي : نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل . وقال مقاتل : نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي جهل ، وذلك أن أبا جهل قال : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا نحن وهم كفرسي رهان قالوا : منا نبي يوحي إليه ، واللّه لا نؤمن إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت هذه الآية . القول الثاني : وهو قول الحسن في آخرين : إن هذه الآية عامة في حق كل مؤمن وكافر ، وهذا هو
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 430 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي