تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لِيَمْكُرُوا فِيها
بالصد عن الإيمان
وَما يَمْكُرُونَ
إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ
لأن وباله عليهم
وَما يَشْعُرُونَ
( 123 ) بذلك
وَإِذا جاءَتْهُمْ
أي أهل مكة
آيَةٌ
على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ
به
شرح
لأنهم أقدر على المكر والخداع وترويج الباطل بين الناس من غيرهم ، وإنما حصل ذلك لأجل رياستهم ، وذلك سنة اللّه أنه جعل في كل قرية أتباع الرسل ضعفاءهم وجعل فساقهم أكابرهم اه خازن . قوله :أَكابِرَمفعول أول لجعل وأكابر مضاف ومجرميها مضاف إليه . والثاني : في كل قرية وجب تقديمه ليصح عود الضمير عليه ، فهو على حد قوله :كذا إذا عاد عليه مضمر * بما به عنه مبينا يخبرهذا أحسن الأعاريب وإن كان المتبادر من صنيع الشارح أن مجرميها هو الأول وأكابر هو الثاني ، وذلك لأن قوله فساق مكة مقابل مجرميها ، والظاهر في عبارته أن فساق هو الأول وأكابر هو الثاني . وهذا الإعراب مناقش فيه من جهة العربية اه شيخنا . وفي السمين : قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناقيل : كذلك نسق على كذلك قلبها ففيها ما فيها ، وقدره الزمخشري بأن معناها : وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها كذلك في كل قرية أكابر مجرميها واللام في ليمكروا يجوز أن تكون للعاقبة ، وأن تكون للعلة مجازا ، وجعل تصييرية فتتعدى لاثنين ، واختلف في تقريرهما . والصحيح أن يكون في كل قرية مفعولا ثانيا قدم على الأول ، والأول : أكابر مضافا لمجرميها . والثاني : أن يكون في كل قرية مفعولا ثانيا وأكابر هو الأول ومجرميها بدل من أكابر ذكر ذلك أبو البقاء . الثالث : أن يكون أكابر مفعولا ثانيا قدم ومجرميها مفعولا أول أخر ، والتقدير : جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر فيتعلق الجار بنفس الفعل قبله ، ذكر ذلك ابن عطية . قال الواحدي رحمه اللّه : والآية على التقديم والتأخير تقديره جعلنا مجرميها أكابر ولا يجوز أن يكون أكابر مضافة لأنه لا يتم المعنى ، ويحتاج إلى إضمار المفعول الثاني للجعل ، لأنك إذا قلت جعلت زيدا وسكت لم يفد الكلام حتى تقول رئيسا أو ذليلا أو ما أشبه ذلك ، ولأنك إذا أضفت الأكابر فقد أضفت النعت إلى المنعوت ، وذلك لا يجوز عند البصريين . الرابع : أن المفعول الثاني محذوف ، قالوا : وتقديره جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها فساقا ليمكروا ، وهذا ليس بشيء لأنه لا يحذف شيء إلا بالدليل ، والدليل على ما ذكروه غير واضح اه . قوله : ( بالصد عن الإيمان ) أي مثلا قال أبو عبيدة : المكر الخديعة والحيلة والغدر والفجور . زاد بعضهم : والغيبة والنميمة والأيمان الكاذبة وترويج الباطل . وقال مجاهد : جلس على كل طريق من طرق مكة أربعة يصرفون عن الناس الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون هو كذاب ساحر كاهن ، فكان هذا مكرهم اه خازن . قوله :وَما يَشْعُرُونَحال من الضمير في يمكرون ، وقوله بذلك أي بأن وبال مكرهم عليهم . قوله :وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌأي علامة قالوا لن نؤمن به أي برسالته حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه يعني من النبوة وذلك أن الوليد بن المغيرة قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا . فأنزل اللّه هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال :
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 432 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي