الْمَيْتَةُ
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
منه فهو أيضا حلال لكم المعنى لا مانع لكم من أكل ما ذكر وقد بين لكم المحرم أكله وهذا ليس منه
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ
بفتح الياء وضمها
بِأَهْوائِهِمْ
بما تهواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعتمدونه في ذلك
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
( 119 ) المتجاوزين الحلال في الحرام
وَذَرُوا
اتركوا
ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
علانيته وسره والإثم قيل الزنا وقيل كل معصية
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ
في الآخرة
بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
( 120 )
شرح
قوله :إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِاستثناء منقطع اه سمين .
وفي البيضاوي : إلا ما اضطررتم إليه مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة اه .
قال التفتازاني : ظاهره أن ما موصولة فيكون الاستثناء منقطعا لأن ما اضطر إليه حلال فلا يدخل تحت ما حرم عليكم إلا أن يقال المراد بما حرم جنس ما حرم ولك أن تجعله استثناء من ضمير حرم ، وما مصدرية في معنى المدة أي الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها ، أي فيكون الاستثناء متصلا وفيه أنه لا يكون حينئذ استثناء متصلا بل هو استثناء مفرغ من الظرف العام المقدر اه زكريا وزاده .
وفي الكرخي ما نصه : قوله : منه أي مما حرم ، والاستثناء كما قال الحوفي منقطع ، وقال أبو البقاء : متصل من طريق المعنى لأنه وبخهم بترك الأكل مما سمي عليه ، وذلك يتضمن إباحة الأكل مطلقا . وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : ( فهو أيضا حلال لكم الخ ) وحاصله أن الاستثناء من الجنس فهو متصل اه .
قوله : ( المعنى لا مانع لكم الخ ) أي فالاستفهام للإنكار . قوله :لَيُضِلُّونَقرأ الكوفيون بضم الياء ، وكذا التي في يونس ربنا ليضلوا والباقون بالفتح ، وسيأتي لذلك نظائر في سورة إبراهيم وغيرها .
والقراءتان واضحتان فإنه يقال : ضل في نفسه وأضل غيره ، والمفعول محذوف على قراءة الكوفيين وهي أبلغ في الذم ، فإنها تتضمن قبح فعلتهم حيث ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم كقوله تعالى :وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ[ المائدة : 77 ] وقراءة الفتح لا تحوج إلى حذف فرجحها بعضهم بهذا الاعتبار ، وأيضا فإنهم أجمعوا على الفتح فيصعند قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[ ص : 26 ] ، وقوله :بِأَهْوائِهِمْمتعلق بيضلون والباء سببية أي بسبب اتباعهم أهواءهم وشهواتهم . وقوله :بِغَيْرِ عِلْمٍمتعلق بمحذوف لأنه حال أي يضلون مصاحبين للجهل أي ملتبسين بغير علم اه سمين .
قوله : ( من تحليل الميتة وغيرها ) أي مما ذكر معها في آية المائدة اه .
قوله : ( قيل الزنا ) وكانوا يعتقدون حل السر منه . وقوله : ( وقيل كل معصية ) فالسر أعمال القلب كالرياء والحسد والكبر والعجب ، والعلانية أعمال الجوارح اه خازن .
وفي الكرخي : قوله : والإثم قيل الزنا الخ ، وذلك أن العرب كانوا يحبون الزنا ، وكان الشريف منهم يستحي فيسر به وغير الشريف لا يبالي به فيظهره فحرمها اللّه عز وجل ، وهذا ما عليه أكثر المفسرين كما قاله البغوي اه .
قوله :سَيُجْزَوْنَأي إن لم يتوبوا وأراد اللّه عقابهم اه خازن .