الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ
القرآن
مُفَصَّلًا
مبينا فيه الحق من الباطل
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
التوراة كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ
بالتخفيف والتشديد
مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 114 ) الشاكين فيه والمراد بذلك التقرير للكفار انه حق
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
شرح
الهمزة لما تقدم في قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّاويكون حكما حينئذ إما حالا وإما تمييزا لغير ، ذكره الحوفي وأبو البقاء وابن عطية . والثاني : أن ينتصب غير على الحال من حكما لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له ، وحكما هو المفعول به فتحصل في نصب غير وجهان ، وفي نصب حكما ثلاثة أوجه كونه حالا أو تمييزا ، أو مفعولا والحكم أبلغ من الحاكم . قيل : لأن الحكم من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم فإنه يصدق بمرة . وقيل : لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل والحاكم قد يجوز اه .
قوله : ( قاضيا ) إشارة إلى المراد من الحكم هنا وإسنادا لابتغاء المنكر إلى نفسه عليه الصلاة والسّلام لا إلى المشركين كما في قوله تعالى :أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَمع أنهم الباغون لإظهار النصفة أو لمراعاة قولهم اجعل بيننا وبينك حكما اه كرخي .
قوله :وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَالخ جملة حالية مؤكدة لإنكار ابتغاء غيره تعالى حكما ، ونسبة الإنزال إليهم خاصة مع أن مقتضى السياق نسبته إلى المتحاكمين لاستمالتهم نحو المنزل واستدعائهم إلى قبول حكمه بإبهام قوة نسبته إليهم اه أبو السعود .
قوله :وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُالخ مستأنف غير داخل تحت القول المقدر مسوق من جهته تعالى لتحقيق حقية الكتاب وتقرير كونه منزلا من عنده ببيان أن الذين وثقوا بحكمهم من علماء اليهود والنصارى عالمون بحقيته وكونه من عند اللّه اه أبو السعود .
قوله : ( الكتاب التوراة ) عبارة الخطيب . الكتاب أي المعهود إنزاله من التوراة والإنجيل والزبور اه .
قوله :يَعْلَمُونَ أَنَّهُأي الكتاب الذي هو القرآن بالتخفيف والتشديد سبعيتان وقوله :بِالْحَقِّالباء للملابسة اه . قوله : ( الشاكين فيه ) أي في أن الذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه منزل الخ ، وكذا يقال في قوله : ( والمراد بذلك ) فالضمير والإشارة راجعان لشيء واحد اه شيخنا .
وأشار بقول : ( والمراد بذلك التقرير للكفار الخ ) إلى جواب عن سؤال وهو أن هذا الخطاب غير ملائم بحسب الظاهر ، لأن النهي المذكور محال في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم . وحاصل الجواب أن متعلق الامتراء هو علم أهل الكتاب بحقية القرآن ، وهو أحد الأجوبة في الكشاف ، والثاني أنه من باب التهييج والتحريض على الأمر ، والثالث أن الخطاب له ، لكن المقصود الغير ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم حاشاه من ذلك اه كرخي .
قوله : ( أنه حق ) أي بأنه حق . قوله :وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَالخ شروع في بيان كمال الكتاب المذكور من حيث ذاته أثر بيان كماله من حيث إضافته إليه تعالى بكونه منزلا منه بالحق . والمعنى : لا أحد يقدر على تحريف القرآن كما فعل بالتوراة ، فيكون هذا ضمانا له من اللّه بالحفظ كقوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[ الحجر : 9 ] أولا نبي ولا كتاب بعده ينسخه اه أبو السعود .
قوله أيضا :وَتَمَّتْأي بلغت الغاية كلمات ربك . قرأ عاصم وحمزة والكسائي كلمة على