منه
شَياطِينَ
مردة
الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي
يوسوس
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
مموهة من
شرح
قوله : ( ويبدل منه شياطين ) محصل هذا الإعراب أن جعل ينصب مفعولين ، أولهما عدوا والثاني لكل نبي ، والشياطين بدل من المفعول الأول وبعضهم أعرب عدوا مفعولا ثانيا مقدما ولكل نبي حالا منه قدم عليه ، وشياطين مفعولا أول مؤخرا . وعبارة السمين : قال الواحدي : ومعناه جعلنا لك عدوا كما جعلنا لمن قبلك من الأنبياء فيكون قوله :وَكَذلِكَعطفا على معنى ما تقدم من الكلام ، وما تقدم يدل على معناه على أنه جعل له أعداء ، وجعل يتعدى لاثنين بمعنى صير . وأعرب الزمخشري وأبو البقاء والحوفي شياطين مفعولا أول والثاني عدوا ولكل نبي حالا من عدوا لأنه صفته في الأصل أو متعلق بالجعل قلبه ، ويجوز أن يكون المفعول الأول عدوا ولكل نبي هو الثاني قدم ، وشياطين بدل من المفعول الأول اه .
قوله : ( مردة )الْإِنْسِجمع مارد ، وهو المتمرد المستعد للشر . واختلف العلماء في معنى شياطين الإنس والجن على قولين ، أحدهما : أن المراد شياطين من الإنس وشياطين من الجن ، والشيطان كل عات متمرد من الجن والإنس . وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ، وهو قول مجاهد وقتادة قالوا :
وشياطين الأنس أشد تمردا . من شياطين الجن ، لأن شيطان الجن إذا عجز من إغواء المؤمن الصالح وأعياه ذلك استعان على إغوائه بشيطان الإنس ليفتنه . وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن وذلك أني إذا تعوذت باللّه ذهب شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي . القول الثاني : أن الجميع من ولد إبليس ، وأضيفت الشياطين على معنى أنهم يغوونهم ، وهذا قول عكرمة والضحاك والكلبي والسدي . ورواية عن ابن عباس قالوا : والمراد بشياطين الإنس التي مع الإنس وبشياطين الجن التي مع الجن ، وذلك أن إبليس قسم جنده قسمين ، فبعث فريقا منهم إلى الجن وفريقا إلى الإنس ، والفريقان شياطين الجن والإنس بمعنى أنهم يغوونهم ويضلونهم ، وكل من الفريقين أعداء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولأوليائه من المؤمنين والصالحين . ومن ذهب إلى هذا القول قال : ويدل على صحته أن لفظ الآية يقتضي إضافة الشياطين إلى الإنس ، والإضافة تقتضي المغايرة ،
فعلى هذا تكون الشياطين نوعا مغايرا للإنس والجن وهم أولاد إبليس ، وعداوة الإنس للأنبياء ظاهرة ، وأما عداوة شياطين الجن لهم فهي من حيث إنهم يبغضونهم ، وإن لم يبلغوا مرادهم فيهم ، ومن حيث إنهم يعاونون أعداءهم من الإنس عليهم . وقوله :يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍيعني يلقي ويسر بعضهم إلى بعض ويناجي بعضهم بعضا وهو الوسوسة التي يلقيها إلى من يريد إغواءه . فعلى القول الأول أن شياطين الإنس والجن يسر بعضهم إلى بعض ما يفتنون به المؤمنين والصالحين ، وعلى القول الثاني : أن أولاد إبليس يلقي بعضهم بعضا في كل حين ، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجن :
أضللت صاحبي بكذا وكذا فأضل أنت صاحبك بمثله ، ويقول شيطان الجن لشيطان الإنس كذلك ، فذلك وحي بعضهم إلى بعض اه خازن .
قوله :يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍكلام مستأنف مسوق لبيان أحكام عداوتهم ، وتحقيق وجه الشبه والمشبه به ، أو حال من الشياطين أو نعت لعدو ، أو الوحي عبارة عن الإيحاء ، والقول السريع أي يلقي ويوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض كل من الفريقين إلى بعض آخر اه أبو السعود .