تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
بصدقك
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
لما سبق في علم اللّه
إِلَّا
لكن
أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
إيمانهم فيؤمنون
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
( 111 ) ذلك
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
كما جعلنا هؤلاء أعداءك ويبدل
شرح
كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ[ يوسف : 26 ] . وقرأ نافع وابن عامر قبلا هنا . وفي الكهف : بكسر القاف وفتح الباء وفيها وجهان ، أحدهما : أنها بمعنى مقابلة أي مشاهدة ومعاينة وانتصابه على هذا على الحال من كل . قاله أبو عبيدة والفراء والزجاج ونقله الواحدي أيضا عن جميع أهل اللغة . يقال : لقيته قبلا أي عيانا . والثاني : أنها بمعنى ناحية وجهة قاله المبرد وجماعة من أهل اللغة كأبي زيد ، وانتصابه حينئذ على الظرف كقولهم لي قبل فلان دين وما قبلك حق اه . قوله : ( فشهدوا ) أي الملائكة وما بعدهم . قوله :ما كانُوا لِيُؤْمِنُوااللام لام الجحود وأن مضمرة بعدها وجوبا ، وهي في الحقيقة متعلقة بمحذوف هو الخبر ، أي ما كانوا أهلا للإيمان اه شيخنا . قال ابن عباس : وما كانوا ليؤمنوا هم أهل الشقاء ، إلا أن يشاء اللّه هم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أنهم يدخلون في الإيمان اه خازن . قوله :إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُحمله الشارح على الانقطاع حيث فسر إلا بلكن على عادته في أن المنقطع يفعل فيه كذلك ووجه أن من آمن منهم غير من أخبر عنه بعدم الإيمان ، ولو أنزلت إليه الملائكة إلى آخر ما تقدم اه شيخنا . وعبارة الكرخي : إلا لكن أن يشاء أشار تبعا لأبي البقاء والحوفي إلى أن الاستثناء منقطع ، أي لأن المشيئة ليست من جنس إرادتهم ، واستبعده أبو حيان وجرى على أنه متصل ، وكذلك البيضاوي وكثير من المعربين كالسفاقسي قالوا : والمعنى ما كانوا ليؤمنوا في حال من الأحوال إلا من حال مشيئته أو في سائر الأزمان إلا في زمن مشيئته . وقيل : هو استثناء من علة عامة ، أي ما كانوا ليؤمنوا الشيء من الأشياء إلا لمشيئة اللّه الإيمان وهو الأولى واللّه أعلم بمراده اه . وعلى الانقطاع تكون أن ومدخولها في تأويل مبتدأ محذوف الخبر . والتقدير : لكن مشيئة اللّه إيمانهم تحصل أو نحو ذلك . قوله : ( فيؤمنون ) لم يجعله الشارح منصوبا عطفا على المنصوب قلبه ، فحينئذ يجعل مستأنفا أي فهم يؤمنون اه شيخنا . قوله :يَجْهَلُونَذلك أن أنهم لو أتوا ما اقترحوا بل وبزيادة عليه لم يؤمنوا فإقسامهم باللّه جهد أيمانهم على الإيمان إقسام على ما لا يشعرون به اه قاري . وعبارة البيضاوي : ولكن أكثرهم يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم اه . قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناالخ استئناف مسوق لتسلية النبي عما يشاهده من عداوة قريش له وما بنوه عليها من الأقاويل الباطلة ببيان أن ذلك ليس مختصا بك بل هو أمر ابتلي به كل من سبقك من الأنبياء ، ومحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر مؤكد لما بعده اه أبو السعود .