جاءت أي أنتم لا تدرون ذلك
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) لما سبق في علمي وفي قراءة بالتاء خطابا للكفار وفي أخرى بفتح أن بمعنى لعل أو معمولة لما قبلها
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
نحول قلوبهم عن الحق فلا يفهمونه
وَأَبْصِرْهُمْ
عنه فلا يبصرونه فلا يؤمنون
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
أي
شرح
بكر : بخلاف عنه بكسرها ، فأما قراءة الكسر فاستجودها الخليل وغيره لأن معناها استئناف أخبار بعدم إيمان من طبع على قلبه ولو جاءتهم كل آية . وأما قراءة الفتح فقد وجهها الناس على أوجه ، أظهرها :
أنها بمعنى لعل . حكى الخليل : أتيت السوق أنك تشتري لنا منه شيئا ، أي لعلك ، فهذا من كلام العرب كما حكاه الخليل شاهدا على كون أن بمعنى علل ويدل على ذلك أنها في مصحف أبي ، وقراءته وما أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون . ونقل عنه : وما يشعركم لعلها إذا جاءت ، ورجحوا ذلك بأن لعل قد كثر ورودها في مثل هذا التركيب كقوله تعالى :وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ[ الشورى : 17 ]وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[ عبس : 3 ] . الثاني : أن تكون لا مزيدة ، وهذا رأي الفراء وشيخه ، قال : ومثله ما منعك أن لا تسجد ، أي أن تسجد فيكون التقدير وما يشعرهم أنها إذ جاءت يؤمنون والمعنى على هذا أنها لو جاءت لم يؤمنوا . الثالث : أن ما حرف نفي يعني أنه نفي شعوركم بذلك ، وعلى هذا فليطلب ليشعركم فلعل . فقيل : هو ضمير اللّه تعالى أضمر للدلالة عليه اه .
وهذا كلام مستأنف من جهته تعالى لبيان الحكمة الداعية إلى ما أشعر به الجواب السابق من عدم مجيء الآيات ، خوطب به المسلمون فقط أو مع النبي اه أبو السعود .
قوله : ( أي أنتم لا تدرون ذلك ) أشار به إلى أنه استفهام إنكار ، لكن على أن مرجع الإنكار هو وقوع المشعر به ، بل هو نفس الإشعار مع تحقق المشعر به في نفسه أي أي شيء يعلمكمأَنَّها إِذا جاءَتْالخ أبو السعود .
قوله : ( وفي قراءة الخ ) لو أخر هذا عن قوله : ( وفي أخرى الخ ) لكان أولى ، لأنه يقرأ بالتاء إلا من يقرأ أن بالفتح ، والحاصل : أن القراءات ثلاثة لا أربعة كما وهم بعضهم كسر إن ، ويتعين معها الياء فيلا يُؤْمِنُونَوفتحها ويجوز معها الياء والتاء ، وهذا في القراءات السبعية . وقوله : ( خطابا للكفار ) أي في التاء والكاف في يشعركم ، فالخطاب لهم في الموضعين . وأما على قراءة الياء فيكون الخطاب في يشعركم للمؤمنين اه شيخنا . قوله : ( أو معمولة لما قبلها ) أي على أنها المفعول الثاني ، ولا مزيدة ، أي : وما يشعركم إيمانهم أي : لا تعلمون إيمانهم ، فلا حذف على هذه القراءة مع هذا التوجيه بخلاف كونها بمعنى لعل بخلاف قراءة الكسر ، فالثاني عليهما محذوف ، والشارح إنما تعرض لتقديره على قراء الكسر ، إذ كلامه أولا فيها اه شيخنا .
قوله :وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها وما عطف عليها من قوله :وَنَذَرُهُمْعطف على يؤمنون داخل في حكم وما يشعركم بمعنى وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم وما يشعركم أنا نذرهم ، وهذا يساعده ما جاء في التفسير عن ابن عباس ومجاهد وابن زيد .
والثاني : أنها استئناف إخبار وجعله الشيخ الظاهر ، والظاهر ما تقدم اه سمين .
قوله :كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِمتعلق بما قدره الشارح ، وهو قوله :فَلا يُؤْمِنُونَ *المرادفَلا *