بما أنزل من الآيات
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ
نتركهم
فِي طُغْيانِهِمْ
ضلالهم
يَعْمَهُونَ
( 110 ) يترددون متحيرين
* وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى
كما اقترحوا
وَحَشَرْنا
جمعنا
عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
بضمتين جمع قبيل أي فوجا فوجا وبكسر القاف وفتح الباء أي معاينة فشهدوا
شرح
يُؤْمِنُونَ *ثانيا ، أي عند نزول مقترحهم لو نزل بدليل قوله :كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍأي عند نزول الآيات السابقة على اقتراحهم كانشقاق القمر اه شيخنا .
قوله :وَنَذَرُهُمْعطف على لا يؤمنون داخل في حكم الإنكار مقيد بما قيد به مبين لما هو المراد بتقليب الأفئدة ، فبين أنه ليس على ظاهره بل معناه أن يخليهم وشأنهم ويطبع على قلوبهم اه أبو السعود .
قوله :يَعْمَهُونَفي محل الحال أو مفعول ثان ، لأن الترك بمعنى التصيير . وفي المصباح :
عمه في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردد متحيرا مأخوذ من قولهم : أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة ، فهو عمه وأعمه اه .
قوله :وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُأي ولو أننا آتيناهم ما طلبوه ولم نقتصر عليه بل زدنا عليه فجمعنا لهم جميع أنواع المخلوقات يشهدون بصدقك الخ اه شيخنا .
وهذا تصريح بما أشعر به قوله :وَما يُشْعِرُكُمْالخ من الحكم الداعية إلى ترك إجابة ما اقترحوه اه أبو السعود .
قوله : ( كما اقترحوا ) أي بقولهم : لولا أنزل علينا الملائكة . وقولهم : لو ما تأتينا بالملائكة .
وقولهم : فأتوا بآبائنا الخ اه أبو السعود .
قوله :وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْأي زيادة على ما اقترحوه كل شيء ، أي من أصناف المخلوقات :
كالسباع والطيور اه شيخنا .
قوله : ( جمع قبيل ) بمعنى الكفيل بصحة الأمر ونظيره رغيف ورغف وقضيب وقضب . وقوله :
( أي فوجا ) الفوج الجماعة ، أي جماعات ، فالعموم في كل شيء للأنواع والأصناف لا للأفراد . وفي المصباح : الفوج الجماعة من الناس والجمع أفواج مثل ثوب وأثواب وجمع الأفواج أفاويج اه .
وقوله : ( وبكسر القاف وفتح الباء الخ ) وعلى هذه القراءة فهو مصدر منصوب على الحال أي معاينين ومشافهين للكفار ، أي حالة كون الكفار معاينين ورائين للأصناف اه شيخنا .
وفي السمين : قوله قبلا قرى الكوفيون هنا . وفي الكهف : بضم القاف والباء وفيها أوجه ، أحدها : أن يكون قبلا جمع قبيل بمعنى كفيل كرغيف ورغف وقضيب ونصيب ونصب وانتصابه على الحال . قال الفراء والزجاج : جمع قبيل بمعنى كفيل أي كفلاء بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : أن يكون جمع قبيل بمعنى جماعة جماعة أو صنفا صنفا ، والمعنى وحشرنا عليهم كل شيء فوجا فوجا ونوعا نوعا من سائر المخلوقات . والثالث : أن يكون قبلا بمعنى قبلا كالقراءة الأخرى في أحد وجهيها وهو المواجهة ، أي مواجهة ومعاينة ، ومنه آتيك قبلا لا دبرا ، أي آتيك من قبل وجهك . وقال تعالى :إِنْ