تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
كفار مكة
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
أي غاية اجتهادهم فيها
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ
مما اقترحوا
لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ
لهم
إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
ينزلها كما يشاء وإنما أنا نذير
وَما يُشْعِرُكُمْ
يدريكم بإيمانهم إذا
شرح
لَئِنْ جاءَتْهُمْالخ أخبار عنهم من اللّه لا حكاية لقولهم وإلا لقيل لئن جاءتنا الخ اه أبو حيان . قوله : ( أي غاية اجتهادهم فيها الخ ) أشار به إلى أن جهد مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف اه شيخنا . قوله : ( مما اقترحوا ) أي طلبوا ، وعبارة الخازن : قال محمد بن كعب القرظي والكلبي : قالت قريش : يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان له عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، فأتنا بآية حتى نصدقك ونؤمن بك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أي شيء تحبون ؟ » قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل ، وأرنا الملائكة يشهدون لك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن فعلت ما تقولون أتصدقونني ؟ » قالوا : نعم . واللّه لئن فعلت لنتبعنك أجمعين . وسأل المسلمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل يدعو اللّه عز وجل أن يجعل الصفا ذهبا فجاء جبريل فقال : لك ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوك لنعذبنهم وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل يتوب تائبهم » . فأنزل اللّه عز وجل :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْيعني : وحلفوا باللّه جهد أيمانهم . يعني : أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها . قال الكلبي ومقاتل : إذا حلف الرجل باللّه فهو جهد يمينه اه . قوله :لَيُؤْمِنُنَّأي وليس غرضهم بذلك إلا التهكم وعدم الاعتداد بما شاهدوا من الآيات اه أبو السعود . قوله :قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِأي لا عندي ، فالمراد بالعندية أنه تعالى هو المختص بالقدرة على أمثال هذه الآيات دون غيره ، لأن المعجزات الدالة على النبوات شرطها أن لا يقدر على تحصيلها أحد إلا اللّه تعالى اه كرخي . قوله :قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِأي أمرها في حكمه وقضائه لا تتعلق بها قدرة أحد بوجه من الوجوه حتى يمكنني أن أتصدى لاستنزالها اه أبو السعود . قوله :وَما يُشْعِرُكُمْأي يعلمكم ، أي وأي شيء يعلمكم بإيمانهم ، أي تعلمون ذلك ، فما استفهامية مبتدأ وجملته يشعركم خبرها ، والكاف مفعول أول والثاني محذوف قدره بقوله : ( بأيمانهم ) وأشار بقوله : ( أي أنتم الخ ) إلى أن الاستفهام إنكاري . وقوله :أَنَّهاالخ مستأنف جواب سؤال نشأ من الجملة قبله كأنه قيل : فحينئذ ما حالهم إذا جاءت ؟ فقيل : من جانب اللّه تعالى أنهاإِذا جاءَتْالخ وهو مع ذلك بمنزلة التعليل للنفي المستفاد من الاستفهام ، وهذا كله على قراءة كسران اه شيخنا . وفي السمين : قوله :وَما يُشْعِرُكُمْما استفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبر ، وفاعل يشعركم يعود عليها وهي تتعدى لاثنين : الأول ضمير الخطاب ، والثاني : محذوف ، أي وأي شيء يعلمكم إيمانهم إذا جاءتهم الآيات التي اقترحوها . وقرأ العامة : أنها بفتح الهمزة . وابن كثير وأبو عمرو وأبو