تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
عِلْمٍ
أي جهلا باللّه
كَذلِكَ
كما زينا لهؤلاء ما هم عليه
زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
من الخير والشر فأتوه
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ
في الآخرة
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) فيجازيهم به
وَأَقْسَمُوا
أي
شرح
قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكهما وعشرة أمثالها فما هي ؟ فقال : « قولوا لا إله إلا اللّه » فأبوا ونفروا . فقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي . فقال : « يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها » فقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنسبن من يأمرك . فأنزل اللّه :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِيعني لا تسبوا أيها المؤمنون الأصنام التي يعبدها المشركونفَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍيعني فيسبوا اللّه ظلما بغير علم لأنهم جهلة باللّه عز وجل . قال الزجاج : نهوا قبل القتال أن يلعنوا الأصنام التي كانت تعبدها المشركون . وقال ابن الأنباري : هذه الآية منسوخة أنزلها اللّه عز وجل والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، فلما قواه بأصحابه نسخ هذه الآية ونظائرها بقوله :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] وقيل : إنما نهوا عن سب الأصنام وإن كان في سبها طاعة وهو مباح لما يترتب على ذلك من المفاسد التي هي أعظم من ذلك هو سب اللّه عز وجل وسب رسوله ، وذلك من أعظم المفاسد ، فلذلك نهوا عن سب الأصنام . وقيل : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا آلهتهم فيسبوا ربكم » فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم . فظاهر الآية وإن كان نهيا عن سب الأصنام فحقيقتها النهي عن سب اللّه تعالى لأنه سبب لذلك اه خازن . قوله :فَيَسُبُّوا اللَّهَالظاهر أنه منصوب على جواب النهي بإضمار أن بعد الفاء ، أي لا تسبوا آلهتهم فقد يترتب عليه ما تكرهون من سب اللّه ، ويجوز أن يكون مجزوما نسقا على فعل النهي قبله كقولهم لا تمددها فتشقها اه سمين . قوله : ( اعتداء ) أشار به إلى أن عدوا مفعول مطلق وهو ملاق في المعنى ليسبوا ، أو إلى أنه مفعول من أجله . وفي السمين : قوله : عدوا في نصبه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه منصوب على المصدر لأنه نوع من العامل فيه لأن السب من جنس العدو . والثاني : أنه مفعول من أجله أي لأجل العدو ، وظاهر كلام الزجاج أنه خلط القولين فجعلهما قولا واحدا ، فإنه قال وعدوا منصوب على المصدر لأن المعنى فيعدوا عدوا . قال : ويكون على إرادة اللام والمعنى فيسبوا اللّه للظلم . والثالث : أنه منصوب : على أنه واقع موقع الحال المؤكدة ، لأن السب لا يكون إلا عدوا اه . قوله : ( أي جهلا منهم باللّه ) أي بما يجب في حقه ويذكر به اه أبو السعود . قوله :كَذلِكَ زَيَّنَّاكذلك نعت لمصدر محذوف ، أي زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا ، مثل تزييننا الكل أمة عملهم ، وقيل : تقديره مثل تزيين عبادة الأصنام للمشركين زينا لكل أمة عملهم ، وهو قريب من الأول اه سمين . قولهم :ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْالخ معطوف على ما قدره الشارح وهو قوله : ( فأتوه ) اه شيخنا . قوله :وَأَقْسَمُواأي حلفوا وسمي الحلف قسما لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق ومكذب . وقوله : ( أي غاية الخ ) وذلك أنهم وذلك أنهم كانوا يقسمون بآبائهم وآلهتهم ، فإذا كان الأمر عظيما أقسموا باللّه ، والجهد بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة وانتصب جهد على المصدرية . وقوله : الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 27
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 417 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي