فنجازيهم بأعمالهم
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) فتجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالقتال
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ
هم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي الأصنام
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً
اعتداء وظلما
بِغَيْرِ
شرح
أي أترك قتالهم ، فعلى هذا يكون الأمر بالإعراض منسوخا بآية القتال اه خازن .
وهذا هو المناسب لقول الشارح ، وهذا قبل الأمر بالقتال اه شيخنا .
وقيل : إنها محكمة والمعنى لا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى رأيهم ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم اه بيضاوي .
قوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُمفعول المشيئة محذوف أي عدم إشراكهم اه .
قوله :وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍأي من جهتهم تقوم بأمورهم وتدبر مصالحهم ، وعليهم في الموضعين متعلق بما بعده اهتماما أو رعاية للفواصل اه أبو السعود .
لكن قوله من جهتهم يناسب قوله تقوم بأمورهم الخ ولا يناسب قول الشارح ( فتجبرهم الخ ) فالمناسب له أن يكون المرادوَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍمن جهتنا فيكون مساويا في المعنى لقوله :وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاًولينظر ما فائدته بعده على صنيع الشارح اه شيخنا .
وفي السمين : وهذه الجملة في معنى الجملة قبلها ، لأن معنىما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍهو معنى :وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاًأي رقيبا اه .
قوله : ( فتجبرهم ) يستعمل ثلاثيا ورباعيا كما في المصباح ونصه : وأجبرته على كذا بالألف حملته عليه قهرا وغلبة فهو مجبر ، هذه لغة عامة العرب ، وفي لغة لبني تميم وكثير من أهل الحجاز يتكلم بها جبرته جبرا من باب قتل . وقال الأزهري : جبرته وأجبرته لغتان جيدتان اه .
قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أي فهو منسوخ والإشارة راجعة إلى قوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَوإن كان بعيدا في اللفظ لكونه قريبا في المعنى اه شيخنا .
قوله :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِالخ قال ابن عباس : لما نزلتإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[ الأنبياء : 98 ] قال المشركون : يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك ، فنهاهم اللّه أن يسبوا أوثانهم فيسبوا اللّه عدوا بغير علم . وقال قتادة : كان المؤمنين يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم ، فنهاهم اللّه عن ذلك لئلا يسبوا اللّه فإنهم قوم جهلة لا علم لهم باللّه عز وجل ، وقال السدي : لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش انطلقوا بنا لندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي عنا ابن أخيه فأنا نستحي أن نقتله بعد موته . فتقول العرب : كان عمه يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو ابن العاص والأسود بن أبي البختري إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وأذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه ، فدعاه فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له أبو طالب : إن هؤلاء قومك وبنو عمك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما يريدون » قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك . فقال له أبو طالب : قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرأيتم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم وأدت لكم الخراج »