الماضين وجئت بهذا منها
وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 105 )
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
أي القرآن
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 106 )
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
رقيبا
شرح
يلحدون إليه أعجمي . وفي التفسير : أنهم كانوا يقولون : هو يدارس سلمان ، وأما قراءة الباقين فمعناها حفظت وأتقنت لدرس أخبار الأوّلين كما حكي عنهم ، فقالوا : أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا ، أي يكرر عليها بالدرس ليحفظها ، وقرىء هذا الحرف في الشاذ عشر قراءات أخر ، فاجتمع فيه ثلاث عشرة قراءة . فقرأ ابن عباس بخلاف عنه ، وزيد بن علي والحسن البصري وقتادة :
درست فعلا ماضيا مبنيا للمفعول مسندا لضمير الآيات . وقرىء درست فعلا ماضيا مشددا مبنيا للفاعل المخاطب ، فيحتمل أن يكون للتكثير أي درست الكثيرة ، وقرىء درست كالذي قبله إلا أنه مبني للمفعول أي درسك غيرك الكتب ، فالتضعيف للتعدية ، وقرىء دورست ، مسندا لتاء المخاطب من دارس كقاتل إلا أنه بني للمفعول فقلبت ألفه الزائدة واوا ، والمعنى : دارسك غيرك . وقرىء : دارست بتاء ساكنة للتأنيث لحقت آخر الفعل . وقرىء : درست بفتح الدال وضم الراء مسندا إلى ضمير الآيات ، وهو مبالغة في درست بمعنى بليت وقدمت وانمحت أي اشتد درسها وبلاها . وقرأ أبي درس فاعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ الحسن في رواية درسن فعلا ماضيا لنون الإناث وهي ضمير الآيات ، وكذا هي في بعض مصاحف ابن مسعود . وقرىء : درسن كالذي قبله ، إلا أنه بالتشديد بمعنى اشتد درسها وبلاها .
وقرىء دارسات جمع دراسة بمعنى قديمات أو بمعنى ذات دروس اه .
قوله : ( ذاكرت ) أي قرأت معهم وعليهم فتعلمت هذا القرآن منهم فهو من الكتب الماضية ، ولم تجيء به من عند اللّه ابتكارا . وقوله :دَرَسْتَأي قرأت عليهم وتعلمت منهم . وقوله : ( وجئت بهذا ) أي القرآن منها راجع لكل من المعنيين اه شيخنا . وقوله :وَلِنُبَيِّنَهُالضمير للآيات باعتبار المعنى أي بتأويلها بالكتاب أو للقرآن ، وإن لم يذكر لكونه معلوما ، أو للمصدر أي للتبيين أو التصريف اه بيضاوي .
قوله :اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَلما حكي عن المشركين قبائحهم وعدم ثباتهم على مقتضى الآيات عقب ذلك بأمره بالثبات على مقتضاها وبعدم الاعتداد بهم وبأباطيلهم ، أي دم على ما أنت عليه من الشرائع والأحكام التي عمدتها التوحيد . وقوله :وَأَعْرِضْمعطوف على اتبع وما بينهما اعتراض مؤكد لإيجاب اتباع الوحي لا سيما في أمر التوحيد اه أبو السعود .
قوله :ما أُوحِيَ إِلَيْكَيجوز في ما أن تكون اسمية والعائد هو القائم مقام الفاعل وإليك فضلة ، ويجوز أن تكون مصدرية والقائم مقام الفاعل حينئذ الجار والمجرور ، أي الإيحاء الجائي من ربك ومن لابتداء الغاية مجازا فمن ربك متعلق بأوحى ، وقيل بل هو حال من ما نفسها ، وقيل : بل هو حال من الضمير المستتر في أوحى وهو بمعنى ما قبله اه سمين .
قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَجملة اعتراضية بين المتعاطفين اه خازن .
وقوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَأي لأن إشراكهم بمشيئة اللّه بدليل قوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُالخ اه شيخنا .