تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يدرك البصر وهو لا يدركه أو يحيط به علما
وَهُوَ اللَّطِيفُ
بأوليائه
الْخَبِيرُ
( 103 ) بهم قل يا محمد
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ
حجج
مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ
ها فآمن
فَلِنَفْسِهِ
أبصر لأن ثواب
شرح
قوله :وَهُوَ اللَّطِيفُ( بأوليائه ) هذا يقتضي أن اللطيف مأخوذ من اللطف بمعنى الرأفة . قال بعضهم : ولا يظهر لهذا مناسبة ، بل هو مأخوذ من اللطف بمعنى خفاء الإدراك ، ويكون راجعا لقوله :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُوقوله :الْخَبِيرُراجعا لقوله :وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ .وعبارة البيضاوي : يجوز أن يكون هذا من باب اللف والنشر المرتب أيلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُلأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير ، فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف ، وهو الذي لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها انتهت . قوله :قَدْ جاءَكُمْالخ استئناف وارد على لسان النبي . و ( البصائر ) جمع بصيرة وهي النور التي تبصر به النفس أي الروح ، كما أن البصر هو النور الذي تبصر به العين ، والمراد بالبصائر هنا الحجج والأدلة اه أبو السعود . وإطلاق البصائر عليها مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب اه شيخنا . والمراد بها هنا آيات القرآن اه كرخي . وفي السمين : والبصائر جمع بصيرة وهي الدلالة التي توجب إبصار النفوس للشيء ومنه قيل : للدم الدال على القتيل بصيرة ، والبصيرة مختصة بالقلب كالبصر بالعين ، هذا قول بعضهم . وقال الراغب : يقال لقوة القلب المدركة بصر ، قال تعالى :ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى[ النجم : 17 ] ومِنْ رَبِّكُمْيجوز أن يتعلق بالفعل قبله وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لما قبله ، أي بصائر كائنة من ربكم ، ومن في الوجهين لابتداء الغاية مجازا اه . وفي القاموس : البصر محرك حسم العين والجمع أبصار مثل : سبب وأسباب ، ومن القلب نظره وخاطره والبصير المبصر والجمع بصراء والعالم وبالهاء عقيدة القلب والفطنة والجحة اه . قوله : ( فمن أبصرها ) أي اهتدى بها . وقوله :فَلِنَفْسِهِقدر الشارح متعلقة فعلا مؤخرا للاختصاص ، ولو قدرة اسما لكان أولى ليصح الإتيان بالفاء لكون الجملة حينئذ اسميه بخلاف ما لو كانت فعلية والفعل ماض فلا تدخل عليها الفاء وليوافق ما بعده وهو قولهفَعَلَيْهاحيث قدر له اسما مبتدأ وجعل الجملة اسمية اه شيخنا . وفي السمين : قوله :فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِيجوز في من أن تكون شرطية وأن تكون موصولة ، فالفاء جواب الشرط على الأول ومزيدة في الخبر لشبه الموصول باسم الشرط على الثاني ، ولا بد قبل لام الجر من محذوف يصح به الكلام ، والتقدير : فالإبصار لنفسه ومن عمي فالعمى عليها ، والعمى مبتدآن والجار بعدهما هو الخبر ، والفاء داخلة على هذه الجملة الواقعة جوابا أو خبرا وإنما حذف مبتدؤها للعلم به . وقدر الزجاج قريبا من هذا فقال :فَلِنَفْسِهِنفع ذلك ومن عمي فعليها ضرر عماها . قال الشيخ : وما قدرناه . من المصدر أولى وهو : فالإبصار والعمى لوجهين ، أحدهما : أن المحذوف يكون مفردا لا جملة والجار يكون عمدة لا فضلة . والثاني : وهو أقوى أنه لو كان التقدير