تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
خَلَقَهُمْ
فكيف يكونون شركاءه
وَخَرَقُوا
بالتخفيف والتشديد أي اختلفوا
لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
حيث قالوا عزير ابن اللّه والملائكة بنات اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيها له
وَتَعالى عَمَّا
شرح
كما جاء في التفسير . وقيل : ثم طائفة من الملائكة يسمون الجن كان بعض العرب يعبدها . الثاني : أن يكون شركاء مفعولا أول ، وللّه متعلق بمحذوف على أنه المفعول الثاني . والجن بدل من شركاء . أجاز ذلك الزمخشري وابن عطية والحوفي وأبو البقاء ومكي . وقرأ أبو حيوة ويزيد بن قطيب : الجن رفعا على تقديرهم الجن جوابا لمن قال جعلوا للّه شركاء ، فقيل : هم الجن ويكون ذلك على سبيل الاستعظام لما فعلوه والاستنقاص بمن جعلوه شريكا للّه تعالى إلى آخر ما ذكره في عبارته اه . قوله : ( وقد خلقهم ) أشار به إلى أن الجملة في محل الحال والمعنى على تقدير العلم ، كأنه قيل : وقد علموا أن اللّه خلقهم لا الجن اه كرخي . قوله :وَخَرَقُواالضمير لليهود والنصارى ومشركي العرب ، فاليهود والنصارى خرقوا له البنين ، ومشركوا العرب خرقوا له البنات ، فكلام الشارح على هذا التوزيع اه شيخنا . قوله : ( بالتخفيف ) أي في قراءة الجمهورة بمعنى الاختلاق . ويقال : خلق الإفك وخرقه واختلقه وافتراه وافتعله بمعنى كذب اه كرخي . وخرق من باب ضرب كما في المصباح . وعبارة السمين : قرأ الجمهور : خرقوا بتخفيف الراء . وابن عمر كذلك أيضا ، إلا أنه شدد الراء . والتخفيف في قراءة الجماعة بمعنى الاختلاق ، قال الفراء : يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه وافتراه وافتعله وخرصه بمعنى كذب فيه والتشديد للتكثير ، لأن القائلين بذلك خلق كثير وجم غيره . وقيل : هما لغتان ، والتخفيف هو الأصل ، وأما قراءة الحاء المهملة فمعناها التزوير أي زوروا له أولادا ، لأن المزور محرف ومغير للحق إلى الباطل . قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍفيه وجهان ، أحدهما : أنه نعت لمصدر محذوف أي خرقوا له خرقا بغير علم ، قاله أبو البقاء وهو ضعيف المعنى . والثاني : وهو الأحسن أن يكون منصوبا على الحال من فاعل خرقوا ، أي افتعلوا الكذب مصاحبين للجهل ، وهو عدم العلم اه . قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍأي بحقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب ، بل رميا بقول عن عمي وجهالة من غير فكر وروية أو بغير علم بمرتبة ما قالوه ، وأنه من الشناعة والبطلان بحيث لا يقادر قدره اه أبو السعود . قوله : ( حيث قالوا عزير ابن اللّه ) كان عليه أن يقول والمسيح ابن اللّه ، فاليهود قالوا الأول ، والنصارى قالوا الثاني ، فعلى هذا يكون المراد بالجمع ما فوق الواحد ، إذ لم يدع اللّه إلا ابنان عزير والمسيح . وقوله : ( والملائكة بنات اللّه ) مقالة العرب اه شيخنا . قوله :سُبْحانَهُهذا من جانبه تعالى فنزه ذاته بنفسه تنزيها لائقا به . قوله :وَتَعالىمعطوف على الفعل المقدر العامل في سبحانه ، أي تنزه بذاته تنزيها اه أبو السعود .