تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يَصِفُونَ
( 100 ) بأن له ولدا هو
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما من غير مثال سبق
أَنَّى
كيف
يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
زوجة
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
من شأنه أن يخلق
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 )
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
وحدوه
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 102 )
شرح
قوله : ( بأن له ولدا ) عبارة أبي السعود : أي تباعد عما يصفونه من أن له شريكا أو ولدا اه . قوله :بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِقرأ الجمهور برفع العين وفيها ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو بديع ، فيكون الوقف على قوله :وَالْأَرْضِفهي جملة مستقلة بنفسها . الثاني : أنه فاعل بقوله تعالى : أي تعالى بديع السماوات ، وتكون هذه الجملة الفعلية معطوفة على الفعل المقدر قبلها ، وهو الناصب لسبحان ، فإن سبحان كما تقدم من المصادر اللازم إضمار ناصبها . الثالث : أنه مبتدأ وخبره ما بعده من قوله :أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌإلى آخر عبارته اه سمين . قوله :أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌأنى بمعنى كيف أو من أين وفيها وجهان ، أحدهما : أنه خبر كان الناقصة ، وله في محل نصب على الحال وولد اسمها ، ويجوز أن تكون منصوبة على التشبيه بالحال أو الظرف كقوله :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ[ البقرة : 28 ] والعامل فيها قال أبو البقاء : يكون ، وهذا على رأي من يجيز في كان أن تعمل في الأحوال والظروف وله خبر يكون وولد اسمها ، ويجوز في يكون أن تكون تامة وهذا أحسن ، أي كيف يوجد له ولد وأسباب الولدية منتفية اه سمين . وهذه الجملة مستأنفة مسوقة كالتي قبلها لبيان استحالة ما نسبوه إليه وتقدير تنزيهه عنه . وقوله :وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌحال مؤكدة للاستحالة المذكورة ، فإن انتفاء أن يكون له صاحبة مستلزم لانتفاء أن يكون له ولد ضرورة استحالة وجود الولد بلا والدة ، وإن أمكن وجوده بلا والد اه أبو السعود . قوله :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍهذه الجملة إما مستأنفة سيقت لتحقيق ما ذكر من الاستحالة ، أو حال مقررة لها ، أي :أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌوالحال أنه خلق جميع الأشياء ومن جملتها ما سموه ولدا له ، فكيف يتصور أن يكون المخلوق ولدا لخالقه اه أبو السعود . قوله : ( من شأنه أن يخلق ) احترز به عن ذاته وصفاته اه كرخي . قوله :ذلِكُمُإشارة إلى المنعوت بما ذكر من خلق السماوات والأرض وإبدعهما ومن أنه بكل شيء عليم ومن أنه خلق كل شيء ، فإذا كانت هذه الصفات ملاحظة في اسم الإشارة حصل التكرار في قوله :خالِقُ كُلِّ شَيْءٍإذ يصير المعنى الذي خلق كل شيء خالق كل شيء ، ويجاب بأنه قوله فيما سبق :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍأي في الماضي كما تنبىء عنه صيغة الماضي ، وبأن قوله هناخالِقُ كُلِّ شَيْءٍأي مما سيكون فلا تكرار ، وهكذا أجاب أبو السعود . وفي الكرخي :ذلِكُمُمبتدأ ، اللّه خبر أول ، ربكم خبر ثان ، لا إله إلا هو خبر ثالث ، خالق كل شيء رابع ،فَاعْبُدُوهُوالفاء هنا لمجرد السببية من غير عطف ، إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر وعكسه ، أي هو حكم ترتب على تلك الأوصاف ، وهي علل مناسبة له ، فحيث وجدت وجد وحيث فقد وبما تقرر علم أن فائدة ذكرخالِقُ كُلِّ شَيْءٍفي الآية بعد قوله :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍجعله توطئة لقوله تعالى :فَاعْبُدُوهُوأما قوله :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍفإنما ذكر استدلال على نفي الولد اه .