تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أدرك كيف يعود
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ
دلالات على قدرته تعالى على البعث وغيره
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 99 ) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها في الايمان بخلاف الكافرين
وَجَعَلُوا لِلَّهِ
مفعول ثان
شُرَكاءَ
مفعول أول ويبدل منه
الْجِنَّ
حيث أطاعوهم في عبادة الأوثان
وَ
قد
شرح
في المضارع ويصح العكس ، والمصدر على كل حال ينع منع اه شيخنا . وفي السمين قوله : وينعه الجمهور على فتح الياء وسكون النون . وقرأ ابن محيصن : بضم الياء وهي قراءة قتادة والضحاك . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة واليماني : يانعة . ونسبها الزمخشري لابن محيصن فيجوز أن يكون عنه قراءتان . والينع بالفتح والضم مصدر ينعت الثمرة أي نضجت ، والفتح لغة الحجاز والضم لغة بني نجد . ويقال أيضا : ينع بضم الياء والنون ينوع بواو بعد ضمتين . وقيل : الينع بالفتح جمع يانع كتاجر وتجر وصاحب وصحب . ويقال : ينعت الثمرة وأينعت ثلاثيا ورباعيا ، بمعنى : وقيل أينعت الثمرة وينعت احمرت قاله الفراء . ويقال : ينع يينع بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ، هذا قول أبي عبيدة . وقال الليث بعكس هذا ، أي بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع ، وناسب ختام هذه الآية بقوله :لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَكون ما تقدم دالا على وحدانيته وإيجاده المصنوعات المختلفة فلا بد لها من مدبر مع أنها نابته من أرض واحدة وتسقى بماء واحد ، وهذه الدلائل إنما تنفع المؤمنين المتدبرين دون غيرهم اه . وفي المختار : ينع الثمر أي نضج وبابه ضرب وجلس وقطع وخضع اه . قوله : ( كيف يعود ) أي كيف يصير قويا ينتفع به ، وهذا على أن الضمير في يعود ويثمر يحتمل أنه للينع الذي هو النضح والاستواء ويكون معنى يعود يحصل ويتجدد . قوله :إِنَّ فِي ذلِكُمْالإشارة إلى جميع ما تقدم من قوله :إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّإلى هنا . قوله : ( خصوا بالذكر الخ ) يشير بهذا إلى أن قوة الدلالة وظهورها لا تفيد ولا تنفع إلا إذا قدر اللّه للعبد حصول الإيمان ، فأما من سبق قضاء اللّه له بالكفر لم تنفعه هذه الدلالة اه كرخي . قوله :وَجَعَلُوا لِلَّهِالخ الضمير لعبده الأوثان وهم مشركوا العرب ، بدليل قول الشارح : حيث أطاعوهم في عبادة الأوثان ، وهذا شروع في بيان معاملتهم لخالقهم بعد أن بين الامتنان عليهم بإيجادهم وبما يحتاجون إليه في معاشهم ، فكان مقتضى ذلك أن لا يشركوا معه غيره لكنهم خالفوا مقتضى العقل السليم اه شيخنا . قوله : ( مفعول ثان ) لو جعله متعلقا بشركاء وجعله هو الثاني والجن هو الأول ، لكان أوضح اه شيخنا . وفي السمين : الجمهور على نصب الجن ، وفيه خمسة أوجه ، أحدها : وهو الظاهر أن الجن هو المفعول الأول والثاني هو شركاء قدم واللّه متعلق بشركاء ، والجعل هنا بمعنى التصيير وفائدة التقديم كما قال الزمخشري استعظام أن يتخذ للّه شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا ، ولذلك قدم اسم اللّه على الشركاء اه . ومعنى كونهم جعلوا الجن شركاء للّه هو أنهم يعتقدون أنهم يخلقون المضار والحيات والسباع