تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أَنْشَأَكُمْ
خلقكم
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هي آدم
فَمُسْتَقَرٌّ
منكم في الرحم
وَمُسْتَوْدَعٌ
منكم في الصلب وفي قراءة بفتح القاف أي مكان قرار لكم
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
( 98 ) ما يقال لهم
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا
فيه التفات عن الغيبة
بِهِ
بالماء
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
شرح
قوله :أَنْشَأَكُمْإنما قال هنا أنشأ لأنه موافق لقولهوَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْولقوله بعدهوَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍبخلاف بقية السور اه كرخي . قوله : ( هي آدم ) فكل أفراد النوع الإنسان ترجع إليه حتى حواء باعتبار أنها خلقت من ضلعه الأيسر ، وحتى عيسى باعتبار أن أمه من ذريته اه خازن . قوله : ( مستقر ) يقال قر في مكانه واستقر فمن كسر القاف قال المستقر بمعنى القار ومن فتحها جعله مكان استقرار . وأما المستودع فيجوز أن يكون اسما للإنسان الذي استودع ذلك المكان ، وذلك على قراءة الكسر . ويجوز أن يكون المكان نفسه أي المستودع فهي ، فمن قرأفَمُسْتَقَرٌّبفتح القاف جعل المستودع مكانا . ومن كسر القاف جعل المعنى منكم من استقر ومنكم من استودع والفرق بين المستقر والمستودع أن المستقر أقرب إلى الثبات من المستودع لأن المستقر من القرار والمستودع معرض للرد ، وجعل الحصول في الرحم استقرارا وفي الصلب استيداعا لأن النطفة تبقى في صلب الآباء زمانا قصيرا ، والجنين يبقى في بطن الأم زمانا طويلا ، فلما كان المكث في بطن الأم أكثر من المكث في صلب الأب حمل المستقر على الرحم والمستودع على الصلب اه خازن . قوله أيضافَمُسْتَقَرٌّ( منكم ) على قراءة كسر القاف يكون مبتدأ خبره محذوف . تقديره : منكم كما قدره المفسر ولو قومه على المبتدأ فقال فمنكم مستقر لكان أوضح ، وعلى قراءة الفتح مبتدأ أيضا والخبر مقدر ، لكن تقديره لكم أي فلكم مكان استقرار كما صنع الشارح ، ويقاس عليه التقدير في مستودع اه شيخنا . قوله : ( وفي قراءة بفتح القاف الخ ) وأما مستودع فهو بفتح الدال لا غير ، لكن على قراءة الكسر في مستقر يكون معنى مستودع شيء مودوع النطفة في الصلب وعلى قراءة الفتح يكون معنى مستودع مكان استيداع وهو الصلب نفسه اه شيخنا . قوله :يَفْقَهُونَأي غوامض الدقائق استعمال الفكرة وتدقيق النظر ، فإن لطائف صنعه تعالى لأطوار تخليق بني آدم مما يحار في فهمه الألباب ، وهذا هو السر في إيثاريَفْقَهُونَهنا على يعلمون كما ورد في شأن النجوم ، لأن ذلك أمر ظاره اه أبو السعود . وفي الكرخي : وخص ما هنا بالفقه وهو تدقيق النظر لأن الاستدلال بالأنفس أدق من الاستدلال بالنجوم في الآفاق لظهورها ، فلهذا كان الاستدلال بها أقوى . قال تعالى :لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ غافر : 57 ] أكبر من خلق الناس اه . قوله :وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًهذا مناسب لما قبله لأن لما امتن على خلقه بإيجادهم حيث قال :وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْالخ ذكر هنا ما يحتاج إليه معاشهم وبقاؤهم . ويناسب أيضا قوله :إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى[ الأنعام : 95 ] فهذا يناسب أول الكلام السابق وآخره اه شيخنا .