تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
من النطفة والبيضة
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ
النطفة والبيضة
مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ
الفالق المخرج
اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 95 ) فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البرهان
فالِقُ الْإِصْباحِ
مصدر بمعنى الصبح أي شاق عمود الصبح وهو أول ما يبدو من نور النهار عن ظلمة الليل
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
يسكن فيه
شرح
( من النطفة والبيضة ) لف ونشر مرتب . قوله : ( مصدر ) أي معناه الدخول في الصباح ، يقال : أصبح إصباحا دخل في الصباح ، والصبح : الفجر . وفي المصباح : الصبح الفجر ، والصباح مثله وهو أول النهار ، والصباح أيضا خلاف المساء ، وأصبحنا : دخلنا في الصباح اه . وفي السمين : كسر الهمزة وهو المصدر ، يقال : أصبح يصبح إصباحا ، وقال الليث والزجاج : إن الصبح والصباح والأصباح واحد ، وهو أول النهار . وقيل : الأصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقيل : هو إضاءة الفجر . نقل ذلك عن مجاهد والظاهر أن الإصباح في الأصل مصدر سمي به الصبح . وقرأ الحسن وأبو رجاء وعيسى بن عمر . الأصباح بفتح الهمزة وهو جمع صبح ، نحو : فقل وأقفال وبرود وأبراد اه . قوله : ( أي شاق عمود الصبح الخ ) إيضاحه قول الكشاف : فإن قلت فيما معنى فلق الصبح والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يراد فالق ظلمة الأصباح بمعنى أنه على حذف مضاف وهي الغبش في آخر الليل . والثاني : أن يرادفالِقُ الْإِصْباحِالذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره ، يقال : انشق عمود الفجر وانصدع ، يسمى الفجر فلقا بمعنى مفلوق اه كرخي . وفي زاده : فإن قيل ظاهر الآية يدل على أنه تعالى فلق الصبح وليس كذلك ، فإنه تعالى فلق الظلمة عن الصبح الخارج منها ، أجيب بجوابين ، الأول : كما أنه تعالى يشق الظلمة الخالصة الواقعة في الليل ويخرج منها عمود الصبح وهو الصبح الكاذب الذي تعقبه ظلمة ، كذلك يشق ذلك العمود ويخرج منه الظلمة الخالصة ويخرج منه أيضا بياض النهار وإسفاره ، فيصح أن يقال إنه تعالىفالِقُ الْإِصْباحِالأول عن ظلمة آخر الليل وعن بياض النهار أيضا . والجواب الثاني : أن المراد فالق ظلمة الإصباح على حذف مضاف ، والمراد بظلمة الأصباح الغبش الذي يلي الإصباح المستطيل الكاذب اه .وَجَعَلَ اللَّيْلَفي قراءة الجمهور : بخفض الليل بالإضافة مناسبة لقولهفالِقُ الْإِصْباحِوقرأ الكوفيون : وجعل الليل سكنا بنصبه على أنه مفعول به وسكنا المفعول الثاني أو حال اه كرخي . وهذه قراءة عاصم وحمزة والكسائي من السبعة اه خطيب . والسكن ما سكنت إليه واسترحت به ، يريد أن الناس يسكنون في الليل سكون راحة ، لأن اللّه جعل الليل لهم ، كذلك قال ابن عباس : إن كل ذي روح يسكن فيه ، لأن الإنسان قد أتعب نفسه في النهار فاحتاج إلى زمان يستريح فيه ، ويسكن عن الحركة اه خازن . وفي المصباح : والسكن ما يسكن إليه من أهل ومال وغير ذكل ، وهو مصدر سكنت إلى الشيء من باب طلب اه .