فالِقُ
شاق
الْحَبِّ
عن النبات
وَالنَّوى
عن النخل
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كالإنسان والطائر
شرح
يصلح أن يكون تفسير إعراب انتهت مع بعض تصرف . قوله :إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّالخ لما تقدم الكلام على تقرير التوحيد والنبوة أردفه بذكر الدلائل على كمال قدرته وعلمه وحكمته تنبيها على المقصود الأعظم ، وهو معرفة اللّه بصفاته وأفعاله ، وأنه المبدع للأشياء ، ومن كان كذلك كان هو المستحق للعبادة لا هذه الأصنام التي كانوا يعبدونها ، فالمعنى : أن الذي يستحق أن يعبد هو الذي فلق الحب والنوى لا غير اه خازن .
قوله :فالِقُ الْحَبِّيجوز أن تكون الإضافة محضة على أنه اسم فاعل بمعنى الماضي ، لأن ذلك قد كان ، ويدل عليه قراءة عبد اللّه بن مسعود : فلق فعلا ماضيا ، ويجوز أن تكون الإضافة غير محضة ، على أنه بمعنى الحال والاستقبال ، وذلك على حكاية الحال ، فيكون الحب مجرور اللفظ منصوب المحل ، والفلق هو شق الشيء . وقيده الراغب بإبانة بعضه عن بعض . وفسر بعضهم فالق هنا بمعنى خالق . قيل : ولا يعرف هذا لغة ، وهذا لا يلتفت إليه لأن هذا منقول عن ابن عباس والضحاك أيضا اه سمين .
قوله : ( شاق )الْحَبِّ( عن النبات ) فيشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورق أخضر ، ويشق النواة اليابسة فيخرج منها شجرة صاعدة في الهواء ، والحب هو الذي له نوى كالحنطة والشعير ، والنوى ضد الحب كالرطب والخوخ والمشمش اه خازن .
قوله :يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِالجملة إما خبر ثان ، وإما مستأنفة ، والمراد بالحي ما ينمو من الحيوان والنبات ، وبالميت ما لا ينمو كالنطفة والحبة اه أبو السعود .
فالمراد بالحي كل ما ينمو وإن لم يكن فيه روح ، وبالميت ضده ولو كان أصل حيوان اه .
وفي زاده : وإنما لم يحمل الحي والميت على معناهما الحقيقي لأن قوله :يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِوقع في موضع البيان لقوله :فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوىولذلك ترك العاطف بينهما ، فلو حملا على أصول معناهما لما صلحت الجملة لأن تكون بيانا لما قبلها ، ولما كانت مطابقة له . وقوله :وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِلما لم يصلح بيانا له لم يحسن عطفه علىيُخْرِجُ الْحَيَّفلذلك جعل معطوفا علىفالِقُوذلك بلفظ اسم الفاعل مثله اه .
قوله أيضا :يُخْرِجُ الْحَيَّيجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنها جملة مستأنفة فلا محل لها .
والثاني : أنها في محل رفع خبرا ثانيا لأن . وقوله :وَمُخْرِجُيجوز فيه وجهان أيضا ، أحدهما : أنه معطوف علىفالِقُولم يذكر الزمخشري غيره ، أيإِنَّ اللَّهَ فالِقُوَمُخْرِجُأخبر عنه بهذين الخبرين ، وعلى هذا فيكونيُخْرِجُعلى وجهيه وعلى كونه مستأنفا يكون معترضا على جهة البيان لما قبله من معنى الجملة . والثاني : أن يكون معطوفا علىيُخْرِجُوهل يجعل الفعل في تأويل اسم ليصح عطف الاسم عليه ، أو يجعل الاسم في تأويل الفعل ليصح عطفه عليه احتمالان مبنيان على ما تقدم فييُخْرِجُإن قلنا إنه مستأنف فهو فعل غير مؤول باسم ، فيرد الاسم إلى معنى الفعل فكانمُخْرِجُفي قوةيُخْرِجُ ،وإن قلنا إنه خبر ثان فهو في تأويل اسم واقع موقع خبر ثان ، فلذلك عطف عليه اسم صريح اه سمين .