تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الخلق من التعب
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
بالنصب عطفا على محل الليل
حُسْباناً
حسابا للأوقات والباء محذوفة وهو حال من مقدر أي يجريان كما في آية الرحمن
ذلِكَ
المذكور
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
في ملكه
الْعَلِيمِ
( 96 ) بخلقه
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
في الأسفار
قَدْ فَصَّلْنَا
بينا
الْآياتِ
الدلالات على قدرتنا
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 97 ) يتدبرون
وَهُوَ الَّذِي
شرح
قوله : ( من التعب ) أي الحاصل في النهار اه خازن . قوله : ( عطفا على محل الليل ) وهو النصب ، أي وحسبانا عطف على سكنا ، ففيه العطف على معمولي عامل واحد . وفي الكرخي : قوله عطفا على محل الليل وهو النصب كما علمت مناسبته لتاليه كجعل لكم النجوم وأنشأكم اه . قوله :حُسْباناًمصدر حسب كالحسبان بالكسر فكل من المضموم الحاء ومكسورها مصدر حسب كالحساب ، فلهذا الفعل ثلاثة مصادر اه شيخنا . وفي المصباح : حسبت المال حسبا من باب قتل أحصيته عددا . وفي المصدر أيضا حسبة بالكسر وحسبانا بالضم وحسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب في لغة جميع العرب ، إلا بني كنانة فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس حسبانا بالكسر بمعنى ظننت اه . قوله : ( حسابا للأوقات ) أي على أوقات مختلفة تحسب بها الأوقات التي تتعلق بها العبادات والمعاملات اه أبو السعود . والحساب العد ، والظاهر أن في الكلام مضافا محذوفا أي علامتي حسبان . وفي زاده : فإنه تعالى قدر حركة الشمس مقدارا من السرعة والبطء بحيث تتم دورتها في سنة ، وقدر حركة القمر بحيث تتم دورته في شهر ، وبهذا التقدير تنتظم المصالح المتعلقة بالفصول الأربعة كنضج الثمار وأمور الحرث والنسل باختلاف منازل القمر وتجدد الأهلة في كل شهر تعلم آجال الديون ومواقيت الأشياء . قال تعالى :قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[ البقرة : 189 ] . وقال تعالى :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ[ يونس : 5 ] اه . قوله : ( أو الباء محذوفة ) أي فهو منصوب بنزع الخافض ، وهو متعلق بمحذوف . وعبارة السمين : وقال مكي عن الأخفش إنه منصوب على إسقاط الخافض والتقدير يجريان بحسبان اه . قوله : ( وهو حال من مقدر ) لو قال وهو متعلق بمقدر كما في عبارة غير لكان أحسن اه . قوله :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَالظاهر أن جعل بمعنى خلق فتكون متعدية لواحد ، ولكم متعلق يجعل وكذا لتهتدوا . فإن قيل : كيف يتعلق حرفا جر متحدان في اللفظ والمعنى ؟ فالجواب : أن الثاني بدل من الأول بدل اشتمال بإعادة العامل ، فإن لتهتدوا جار ومجرور إذ اللام لام كي والفعل بعدها منصوب بإضمار أن عند البصرين ، والتقدير : جعل لكم النجوم لاهتدائكم ونظيره في القرآنلَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاًفلبيوتهم بدل من لمن يكفر بإعادة العامل اه سمين .