عبادتكم
شُرَكاءُ
للّه
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
وصلكم أي تشتت جمعكم وفي قراءة بالنصب ظرف أي وصلكم بينكم
وَضَلَّ
ذهب
عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 94 ) في الدنيا من شفاعتها
* إِنَّ اللَّهَ
شرح
قوله :بَيْنَكُمْهو هنا مصدر بأن يبين بينا بمعنى البعد ، ويطلق على الضدين كالبعد والقرب والوصل والانقطاع ، والمراد به هنا الوصل كما قال الشارح أي الاتصال أي العلقة والارتباط اه شيخنا عن السمين .
قوله : ( أي وصلكم بينكم ) هذا تفسير للضمير المستكن في تقطع على هذه القراءة فهو عائد على ما يفهم من الشركاء إذ يفهم منها الوصل أي الارتباط والتعلق ، والمعنى : لقد تقطع هو أي وصلكم بينكم أي في بينكم ، أي التقطع كائن في بينكم اه شيخنا .
وعبارة السمين : قوله :بَيْنَكُمْقرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص عنه بينكم نصبا والباقون بينكم رفعا . فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه ، أحسنها : أن الفاعل مضمر يعود على الاتصال ، والاتصال وإن لم يكن مذكورا حتى يعود عليه ضمير ، لكنه تقدم ما يدل عليه وهو لفظ شركاء ، فإن الشركة تشعر بالاتصال والمعنى لقد تقطع الاتصال بينكم فانتصب بينكم على الظرفية .
الثاني : أن الفاعل هو بينكم ، وإنما بقي على حاله منصوبا حملا له على أغلب أحواله ، وهو مذهب الأخفش . وقال الواحدي : لما جرى في كلامهم منصوبا ظرفا تركوه على ما يكون عليه في أغلب أحواله ، ثم قال في قوله : ومنا دون ذلك ، فدون في موضع رفع عنده وإن كان منصوب اللفظ ، ألا ترى أنك تقول : منا الصالحون ومنا الطالحون ، إلا أن الناس لما حكوا هذا المذهب لم يتعرضوا لبناء هذا الظرف ، بل صرحوا بأنه معرب منصوب وهو مرفوع المحل . قالوا : وإنما بقي على نصبه اعتبارا بأغلب أحواله . وفي كلام الشيخ : لما حكى مذهب الأخفش ما يصرح بأنه مبني فإنه قال : وخرجه الأخفش على أنه فاعل ، ولكنه مبنى حملا على أكثر أحواله وفيه نظر ، لأن ذلك لا يصلح أن يكون علة للبناء ، وعلل البناء محصورة ليس هذا منها ، ثم قال الشيخ : وقد يقال لإضافته إلى مبني كقوله إلى مبنى كقوله : ومنا دون ذلك ، وهذا ظاهر في أنه جعل حمله على أكثر أحواله علة لبنائه . الثالث : قال الزمخشري : لقد تقطع بينكم ، لقد وقع التقطيع بينكم كما تقول جمع بين الشيئين تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد القول إلى مصدره بهذا التأويل اه .
وأما القراءة الثانية ففيها وجهان ، أحدهما : أن بين اسم غير ظرف وإنما معناها الوصل ، أي لقد تقطع وصلكم ثم للناس بعد ذلك عبارتان : عبارة تؤذن بأن بين مصدر بان يبين بينا بمعنى بعد فيكون من الأضداد أي أنه مشترك اشتراكا لفظيا يستعمل للوصل والفراق كالجون للأسود والأبيض ويعزى هذا لأبي عمرو وابن جني والمهدوي والزهراوي . وقال الزجاج ، والرفع أجود ومعناه لقد تقطع وصلكم فقد أطلق هؤلاء أن بين بمعنى الوصل ؛ وعبارة تؤذن بأنه مجاز ، ووجه المجاز كما قاله الفارسي أنه لما استعمل بين مع البين المتلابسين في نحو : بيني وبينك شركة ، وبيني وبينك رحم وصداقة ، صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمعنى الوصلة ، وعلى خلاف الفرقة فلهذا جاء لقد تقطع بينكم أي وصلكم . والثاني : أن هذا كلام محمول على معناه ، إذ المعنى لقد تفرق جمعكم وتشتت ، وهذا لا