تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
عراة غرلا
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
أعطيناكم من الأموال
وَراءَ ظُهُورِكُمْ
في الدنيا بغير اختياركم
وَ
يقال لهم توبيخا
ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ
الأصنام
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ
أي في استحقاق
شرح
منفردين انفرادا مثل جاءكم أول مرة ، والأول أحسن لأن دلالة الفعل على المصدر أقوى من دلالة الوصف عليه . الثالث : أن الكاف في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في فرادى ، أي مشبهين بابتداء خلقكم . كذا قدره أبو البقاء وفيه نظر لأنهم لم يشبهوا بابتداء خلقهم ، وصوابه أن يقدر مضاف أي مشبهة حالكم حال ابتداء خلقكم اه سمين . فتلخص من كلامه أن ما مصدرية والمعنى أن حالتكم في مجيئكم منفردين كحالتكم حين خلقكم أول مرة . قوله :أَوَّلَ مَرَّةٍأي المرة الأولى ، فإن الإنسان خلق مرتين : الأولى ولادته والثانية إحياؤه للبعث اه شيخنا . وفي السمين : قوله :أَوَّلَ مَرَّةٍمنصوب على ظرف الزمان والعامل فيه خلقناكم ومرة في الأصل مصدر لمر يمر مرة ، ثم اتسع فيها فصارت زمانا ، قال أبو البقاء : وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل . وقال الشيخ : وانتصب أول مرة على الظرف أي أول زمان ولا يقدر أول خلق لأن أول خلق يستدعي خلقا ثانيا ولا يخلق ثانيا إنما ذلك إعادة ولا خلق ، يعني أنه لا يجوز أن تكون المرة على بابها من المصدرية ، ويقدر أول من الخلق لما ذكر اه . قوله : ( أي حفاة الخ ) تفسير للتشبيه ، أي أن مجيئكم الآن مشابه لخروجكم من بطون أمهاتكم من حيث أنكم في الحالين حفاة عراة غرلا . وغرل : جمع أغرل ، كحمر جمع أحمر . والأغرل ذو القلفة ويقال لها الغرلة بضم الغين وسكون الراء اه شيخنا . قوله :وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْفيها وجهان ، أحدهما : أنها في محل نصب على الحال من فاعل جئتمونا ، وقد مضمرة على رأى أي وقد تركتم . والثاني : أنها لا محل لها لاستئنافها ، وما مفعولة بترك ، وهي موصولة اسمية ويضعف جعلها نكرة موصوفة ، والعائد محذوف أي ما خولناكموه ، وترك هنا متعدية لواحد لأنها بمعنى التخلية ، ولو ضمنت معنى صير تعدت لاثنين ، وخول يتعدى لاثنين لأنه بمعنى أعطى ، وملك ، الخول : ما أعطاه اللّه من النعم ، فمعنى خولته كذا ملكته الخول كقولهم مولته أي ملكته المال . وقوله :وَراءَ ظُهُورِكُمْمتعلق بتركتم ، ويجوز أن يضمن ترك هنا معنى صير فيتعدى لاثنين أولهما الموصول والثاني الظرف فيتعلق بمحذوف أي وصيرتم بالترك الذي خولناكموه كائنا وراء ظهوركم اه سمين . وفي المختار : وخول الشيء تخويلا ملكه إياه ، والتخول : التعهد وفي الحديث كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة . أي يتعهدنا ، وخول الرجل حشمه الواحد خائل اه . وفي القاموس : والخولي : الراعي الحسن القيام على المال ، والجمع خول بالتحريك اه . قوله : ( بغير اختياركم ) متعلق بتركتم . قوله :أَنَّهُمْ فِيكُمْأشار الشارح إلى أن في الكلام حذف مضافين ، وهذا الظرف متعلق بخبر أن قدم عليه اه شيخنا . الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 26