عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( 93 ) تستكبرون عن الإيمان بها وجواب لو : لرأيت أمرا فظيعا
وَ
يقال لهم إذا بعثوا
لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
منفردين عن الأهل والمال والولد
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي حفاة
شرح
الاحتضار ، وأن يكون يوم القيامة وعذاب الهون مفعول ثان ، والأول قام مقام الفاعل ، والهون :
الهوان . قال تعالى :أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ[ النحل : 59 ] وأضاف العذاب إلى الهون إيذانا بأنه متمكن فيه وذلك لأن ليس كل عذاب يكون فيه هون لأنه قد يكون على سبيل الزجر والتأديب كضرب الوالد ولده ، ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته وذلك أن الأصل العذاب الهون وصفه به مبالغة ثم أضافه إليه على حد الإضافة في قولهم بقلة الحمقاء ونحوه ، ويدل على أن الهون بمعنى الهوان قراءة عبد اللّه وعكرمة له كذلك اه سمين .
قوله :بِما كُنْتُمْما مصدرية أي بكونكم قائلين غير الحق وكونكم مستكبرين ، والباء متعلقة بتجزون أي بسببه وغير الحق نصبه من وجهين ، أحدهما : أنه مفعول به أي تذكرون غير الحق .
والثاني : أنه نعت مصدر محذوف أي تقولون القول غير الحق . وقوله :وَكُنْتُمْيجوز فيه وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أنه عطف على كنتم الأولى فتكون صلة لما كما تقدم . والثاني : أنها جملة مستأنفة سيقت للأخبار بذلك ، وعن آياته متعلق بخبر كان وقدم لأجل الفواصل اه سمين .
قوله : ( ويقال لهم إذا بعثوا ) أشار به إلى أن هذا القول قول الملائكة الموكلين بعقابهم وقيل : هو قول اللّه تعالى ومنشأ هذا الخلاف أن اللّه تعالى هل يتكلم مع الكفار أم لا ، وقد تقدم على ذلك ، والأولى أقوى لأن هذه الآية معطوفة على ما قبلها ، والعطف يوجب التشريك اه كرخي .
قوله :فُرادىمنصوب على الحال من فاعل جئتمونا . وجئتمونا فيه وجهان ، أحدهما : أنه بمعنى المستقبل أي تجيئونا ، وإنما أبرزه في صورة الماضي لتحققه كقوله تعالى :أَتى أَمْرُ اللَّهِ[ النحل : 1 ] ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ[ الأعراف : 46 ] . والثاني : أنه ماض ، والمراد به حكاية الحال بين يدي اللّه تعالى يوم يقال لهم ذلك ، فذلك اليوم يكون مجيئهم ماضيا بالنسبة إلى ذلك اليوم ، واختلف الناس فيفُرادىهل هو جمع أم لا ، والقائلون بأنه جمع اختلفوا في مفرده . فقال الفراء :
فرادى جمع فرد وفريد وفرد وفردان فجوز أن يكون جمعا لهذه الأشياء . وقال ابن قتيبة : هو جمع كسكران وسكارى وعجلان وعجالى . وقال قوم : هو جمع فريد كرديف وردافى وأسير وأسارى ، قاله الراغب . وقيل : هو اسم جمع لأن فردا لا يجمع على فرادى وقول من قال إنه جمع له فإنما يريد في المعنى ، ومعنى فرادى فرد اه سمين .
وفي البيضاوي : وفرادى جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى وقرئ فرادا بالتنوين كغراب وفراد وكثلاث وفردى كسكرى اه .
فهذه أربع قراءات الأولى هي المتواترة والثلاثة بعدها شواذ كما في السمين . قوله :كَما خَلَقْناكُمْفي هذه الكاف أوجه ، أحدهما : أنها منصوبة المحل على الحال من فاعل جئتمونا ، فمن أجاز تعدد الحال أجاز ذلك من غير تأويل ، ومن منع ذلك جعل الكاف بدلا من فرادى . والثاني : أنها في محل نصب نعتا لمصدر محذوف أي مجيئا مثل : مجيئكم يوم خلقناكم أول مرة ، وقدره مكي