أحد
أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بادعاء النبوة ولم ينبأ
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
نزلت في مسيلمة
وَ
من
مَنْ قالَ
سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
وهم المستهزئون قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا
شرح
في وصف القرآن ذلك مع أن كثيرا ممن يؤمن بالآخرة من اليهود والنصارى وغيرهم لا يؤمنون به اه كرخي .
وفي الخازن :وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِالخ وذلك لأن الذي يؤمن بالآخرة يؤمن بالوعد والوعيد والثواب والعقاب ، ومن كان كذلك فيرغب في تحصيل الثواب ودرء العقاب عنه ، وذلك لا يحصل إلا بالنظر التام ، فإذا نظر وتفكر علم أن دين محمد أشرف الأديان وشريعته أعظم الشرائع اه .
فلزم من الإيمان بالآخرة على الوجه المذكور الإيمان بمحمد أو بالقرآن على الاحتمالين في الضمير في به ، وهذا الموصول يجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه مرفوع بالابتداء وخبره يؤمنون به ولم يتحد المبتدأ والخبر لتغاير متعلقيهما ، فلذلك جاز أن يقع الخبر بلفظ المبتدأ وإلا فيمتنع أن تقول الذي يقوم يقوم واللذين يؤمنون يؤمنون ، وعلى هذا فذكر الفضلة هنا واجب ولم يتعرض النحويون لذلك ولكن تعرضوا لنظائره . والثاني : أنه منصوب عطفا علىأُمَّ الْقُرىأي ولتنذر الذين آمنوا بالآخرة فيكون قوله :يُؤْمِنُونَ بِهِحالا من الموصول وليست حالا مؤكدة لما تقدم لك من تسويغ وقوعه خبرا ، وهو اختلاف المتعلق والهاء في به تعود على القرآن أو على الرسولوَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَحال . وذكر أبو علي في الروضة : أن أبا بكر قرأ على صلواتهم اه سمين .
قوله :وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَيعني أن الإيمان بالآخرة يحمل على المحافظة على الصلاة وتخصيصها بالذكر لأنها أشرف العبادات ، إلا فالإيمان يحمل على الإيمان بمحمد ، وذلك يحمل على المحافظة على جميع الطاعات اه خازن .
قوله : ( خوفا من عقابها ) أي الآخرة . قوله : ( بادعاء النبوة ) أي مثلا وإلا فوجوه الكذب كثيرة اه .
قوله :أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّعطف خاص على عام كما قاله أبو حيان ، وهذا بقطع النظر عن تفسير الشارح الافتراء ادعاء النبوة ، أما بالنظر إليه فيكون عطف تفسير هذا وفيه أن كلا من عطف التفسير لا يكون بأو ، والأحسن أنه من عطف المغاير باعتبار العنوان ، وتكون أو للتنويع في كذب مسيلمة ، يعني أنه تارة ادعى النبوة ، بأن قال : أنا نبي ، وتارة ادعى الإيحاء ، بأن قال : إن اللّه أوحى إليّ وإن كان يلزم النبوة ، أي مفهومها في نفس الأمر الإيحاء النبوة ، هذا ويفهم من صنيع الشارح الآتي أن أو بمعنى الواو حيث قال : بدعوى النبوة والإيحاء كذبا اه شيخنا .
قوله :أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّعطف على افترى وإلي في محل رفع لقيامه مقام الفاعل ، وجوز أبو البقاء أن يكون القائم مقامه ضمير المصدر ، قال : تقديره أوحي إلي الوحي أو الإيحاء ، والأول أولى لأن فيه فائدة جديدة بخلاف الثاني : فإن معنى المصدر مفهوم من الفعل قبله اه سمين .
قوله : ( نزلت في مسيلمة ) أي قوله :وَمَنْ أَظْلَمُالخ اه شيخنا .
قوله :وَ( من )مَنْ قالَ :الخ أشار به إلى أن من في محل جرّ لأنه نسق على من المجرورة بمن اهه كرخي .