القرآن
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
قبله من الكتب
وَلِتُنْذِرَ
بالتاء والياء عطف على معنى ما قبله أي أنزلناه للبركة والتصديق ولتنذر به
أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
أي أهل مكة وسائر الناس
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 92 ) خوفا من عقابها
وَمَنْ
أي لا
شرح
بيلعبون ، وأن يكون حالا من مفعولذَرْهُمْوأن يكون حالا من فاعليَلْعَبُونَفهذه أربعة أوجه .
وأمايَلْعَبُونَفيجوز أن يكون حالا من مفعولذَرْهُمْومن منع تعدد الحال لواحد لم يجز حينئذ أن يكون في خوضهم حالا من مفعولذَرْهُمْبل يجعله إما متعلقا بذرهم كما تقدم ، أو بيلعبون أو حالا من فاعله ، ويجوز أن يكونيَلْعَبُونَحالا من ضمير خوضهم ، وجاز ذلك لأنه في قوة الفاعل ، لأن المصدر مضاف لفاعله . والتقدير ذرهم يخوضوا لاعبين وأن يكون حالا من الضمير المستقر في خوضهم إذا جعلناه حالا لأنه تضمن معنى الاستقرار فتكون حالا متداخلة اه سمين .
قوله :يَلْعَبُونَأي يستهزئون ويسخرون اه خازن .
وفي القاموس : لعب كسمع لعبا بكسر العين ضد جد اه فاللعب يشمل الهزل والسخرية والاستهزاء . قوله :وَهذا كِتابٌمبتدأ وخبر . وقوله :أَنْزَلْناهُالخ . صفات للخبر وقدم وصفه بالإنزال على وصفه بالبركة بخلاف قوله : وهذا ذكر مبارك أنزلناه . قالوا : لأن الأهم هنا وصفه بالإنزال ، إذ جاء عقيب إنكارهم أن ينزل اللّه على بشر من شيء بخلافه هناك ، ووقعت الصفة الأولى جملة فعلية لأن الإنزال يتجدد وقتا فوقتا ، والثانية اسما صريحا لأن الاسم يدل على الثبوت والاستقرار ، وهو مقصود هنا أي بركته ثابتة مستقرة اه سمين .
قوله :مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِأي موافق للكتب التي قبله في التوحيد وتنزيه اللّه والدلالة على البشارة والنذارة اه خازن .
قوله : ( أي أنزلناه للبركة الخ ) فهذه العلة مأخوذة من الوصف من حيث إن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية الاشتقاق اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :وَلِتُنْذِرَقرأ الجمهور : بتاء الخطاب للرسول عليه السّلام وأبو بكر عن عاصم بياء الغيبة والضمير للقرآن وهو الظاهر ، أي ينذر بمواعظة وزواجره ، ويجوز أن يعدو على الرسول عليه السّلام للعلم به . وهذه اللام فيها وجهان ، أحدهما : أنها متعلقة بأنزلنا عطفا على مقدر ، فقدره أبو البقاء ليؤمنوا ولتنذر .
وقدره الزمخشري فقال : ولتنذر معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب ، كأنه قيل : أنزلناه للبركات ولتصديق ما تقدمه من الكتب وللإنذار ، والثاني : أنها متعلقة بمحذوف متأخر أي ولتنذر أنزلناه اه .
قوله : ( أي أهل مكة ) إشارة إلى تفسير أم القرى وإلى حذف مضاف في الكلام ، وإنما ذكرت بهذا الاسم المنبىء عن كونها أعظم القرى ، وقبلة لأهلها إيذانا بأن إنذار أهلها أصل مستتبع لإنذار أهل الأرض كافة اه من أبي السعود .
قوله :وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِأي إيمانا يعتد به بخلاف بعض أهل الكتاب فلا يرد كيف قال