تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
تُبْدُونَها
أي ما يحبون إبداءه منها
وَتُخْفُونَ كَثِيراً
مما فيها كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَعُلِّمْتُمْ
أيها اليهود في القرآن
ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
من التوراة ببيان ما التبس عليكم واختلفتم فيه
قُلِ اللَّهُ
أنزله إن لم يقولوه لا جواب غيره
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
باطلهم
يَلْعَبُونَ
( 91 )
وَهذا
شرح
كثيرا . وأما مكي فقال : ويخفون مبتدأ لا موضع له من الإعراب انتهى سمين . قوله : ( مقطعة ) أي مفصولا بعضها من بعض فجعلوها أجزاء نحو نيف وثمانين جزءا ، وفعلوا ذلك ليتمكنوا من إخفاء ما أرادوا إخفاءه فيجعلون ما يريدون إخفاءه على حدة ليتمكنوا من إخفائه بخلاف ما لو جمعوا الكل في مجلد واحد كالمصحف ، فربما اطلع غيرهم على جميع ما فيه اه شيخنا . قوله : ( مما فيها ) أي في القراطيس التي نسخوها من التوراة وعبارة الخازن : يبدونها يعني القراطيس المكتوبة ، ويخفون كثيرا أي مما كتبوه من القراطيس ، وهو ما عندهم من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته في التوراة اه . وعبارة البيضاوي : وتضمن ذلك توبيخهم على سوء جهلهم بالتوراة وذمهم على تحريفها بإبداء بعض انتخبوه وكتبوه في ورقات متفرقة ، وإخفاء بعض لا يشتهونه انتهت ، وهي تقتضي أن البعض الذي يخفونه هو الذي لم يجعلوه في القراطيس ، وعليها يكون قال الشارح ( مما فيها ) معناه مما في التوراة ، وذلك الكثير هو الذي لم يكتبوه في القراطيس ، فما أحبوا إظهاره كتبوه ، وما لم يحبوه لم يكتبوه ولم ينقلوه منها ، اه . قوله : ( كنعت محمد ) أي كآية الرجم وكآية أن اللّه يبغض الحبر السمين ، فهذه آية في التوراة أي العالم الضخم جسمه اه شيخنا . قوله :وَعُلِّمْتُمْيجوز أن يكون على قراءة الغيبة في يجعلونه ، وما عطف عليه مستأنفا وأن يكون حالا ، وإنما أتى به خطابا لأجل الالتفات . وأما على قراءة تاء الخطاب فهو حال ، ومن اشترط قد في الماضي الواقع حالا أضمرها هنا ، أي : وقد علمتم اه سمين . قوله : ( في القرآن ) أي من القرآن بدليل مقابلته بقوله : ( من التوراة ) وعبارة البيضاوي : وعلمتم على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما تعلموا أنتم ولا آباؤكم زيادة على ما في التوراة وبيانا لما التبس عليكم وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم ، ونظيره إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون . وقيل : الخطاب لمن آمن من قريش اه . قوله : ( ببيان ما التبس الخ ) الباء سببية متعلقة بقوله :وَعُلِّمْتُمْاه . قوله :قُلِ اللَّهُالجلالة يجوز فيها وجهان ، أحدهما : أن تكون فاعلا لفعل محذوف ، أي قل أنزله اللّه ، وهذا هو الصحيح للتصريح بالفعل في قوله : ليقولن خلقهن العزيز العليم . والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره اللّه أنزله ووجه مناسبته مطابقة الجواب للسؤال ، وذلك أن جملة السؤال اسمية فلتكن جملة الجواب كذلك اه سمين . قوله :فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَيجوز أن يكونفِي خَوْضِهِمْمتعلقا بذرهم ، وأن يتعلق
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 396 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي