وقد خاصموه في القرآن
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ
لهم
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ
بالياء والتاء في المواضع الثلاثة
قَراطِيسَ
أي يكتبونه في دفاتر مقطعة
شرح
له النبي : « أنشدك اللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها إن اللّه تعالى يبغض الحبر السمين » أي العالم الجسيم ، وكان مالك المذكور كذلك ، وكان فيها ما ذكر ، فقال : نعم ، وكان يحب إخفاء ذلك ، لكن أقن لإقسام النبي عليه ، فقال له النبي : « أنت حبر سمين » يعني فتكون مبغوضا . فغضب ، وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فقال أصحابه الذين معه : ويحك ولا على موسى ؟ فقال : « واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء » فلما سمعت اليهود تلك المقالة عتبوا عليه وقالوا : أليس اللّه أنزل التوراة على موسى فلم قلت هذا ؟ قال أغضبني محمد فقلته . فقالوا : وأنت إذا غضبت تقول على اللّه غير الحق .
فعزلوه من الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف اه خازن .
قوله :إِذْ قالُواأي وقت أن قالوا ما ذكر ، فقولهم المذكور فيه تنقيص للّه وجهل به ، لأن من عظمته لطفه بعباده بإنزال الكتب عليهم ، فنفوا هذا الوصف الجميل عنه اه شيخنا .
وفي السمين : إذ قالوا منصوب بقدروا ، وجعله ابن عطية منصوبا بقدره ، وفي كلام ابن عطية ما يشعر بأنها للتعليل ومن شيء مفعول به زيدت فيه من لوجود شرطي الزيادة اه .
قوله : ( قل هلم ) أي في الرد عليهم . قوله :نُوراًأي بينا بنفسه وهدى للناس أي مبينا لغيره اه أبو السعود .
ونورا منصوب على الحال ، وفي صاحبه وجهان ، أحدهما : أنه الهاء في به ، فالعالم فيها جاء .
والثاني : أنه الكتاب ، فالعامل فيها أنزل وللناس صفة لهدى اه سمين .
قوله : ( الياء والتاء الخ ) عبارة السمين : قرأه ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة ، وكذلك يبدونها ويخفون والباقون بتاء الخطاب في الأفعال الثلاثة ، فأما الغيبة فللحمل على ما تقدم من الغيبة في قوله :وَما قَدَرُوا اللَّهَالخ . وعلى هذا فيكون في قوله :وَعُلِّمْتُمْتأويلان ، أحدهما : أنه خطاب لهم أيضا ، وإنما جاء به على طريقة الالتفات . والثاني : أنه خطاب للمؤمنين من قريش اعترض به بين الأمر بقوله :قُلْ مَنْ أَنْزَلَوبين قولهقُلِ اللَّهُ ،وأما قراءة تاء الخطاب ففيها مناسبة لقولهوَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْورجحها مكي وجماعة لذلك ، قال : وذلك أحسن في المشاكلة والمطابقة واتصال بعض الكلام ببعض ، وهو الاختيار لذلك ولأن أكثر القراء عليه اه .
قوله : ( في المواضع الثلاثة ) أي يجعلون ويبدون ويخفون . قوله : ( يجعلونه )قَراطِيسَيجوز أن يكون جعل بمعنى صير وأن يكون بمعنى ألقى أي يضعونه في كاغد ، وهذه الجملة في محل نصب على الحال ، إما من الكتاب وإما من الهاء في به كما تقدم فينُوراً وَهُدىًوقَراطِيسَفيه ثلاثة أوجه ، أحدهما : أنه على حذف حرف الجر أي فيقَراطِيسَوورق فهو شبيه بالظرف المبهم ، فلذلك تعدى إليه الفعل بنفسه . والثاني : أنه على حذف مضاف أي يجعلونه ذا قراطيس . والثالث :
أنهم نزلوه منزلة القراطيس ، وقد تقدم تفسير القراطيس ، والجملة من قوله : يبدونها في محل نصب صفة لقراطيس ، وأما يخفون فقال أبو البقاء : إنها صفة أيضا لها وقدر ضميرا محذوفا أي ويخفون منها