تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الَّذِينَ هَدَى
هم
اللَّهُ فَبِهُداهُمُ
طريقهم من التوحيد والصبر
اقْتَدِهْ
بهاء السكت وقفا ووصلا وفي قراءة بحذفها وصلا
قُلْ
لأهل مكة
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي القرآن
أَجْراً
تعطونيه
إِنْ هُوَ
ما القرآن
إِلَّا ذِكْرى
عظة
لِلْعالَمِينَ
( 90 ) الإنس والجن
وَما قَدَرُوا
أي اليهود
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي ما عظموه حق عظمته أو ما عرفوه حق معرفته
إِذْ قالُوا
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
شرح
قوله :أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُأولئك مبتدأ والذين خبره ، وجملة في هدى اللّه صلة ، والعائد محذوف كما قدره الشارح . قوله :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْاحتج بهذه الآية بعض العلماء على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من جميع الأنبياء ، وذلك جميع خصال الكمال التي كانت متفرقة فيهم أمر بالاقتداء بهم فيها ، أي بالتخلق بها ليحوز الجميع ، فكان نوح صاحب تحمل الأذى من قومة ، وإبراهيم صاحب كرم ، وإسحاق ويعقوب صاحبي صبر على البلاء والمحن ، وداود وسليمان من أصحاب الشكر على النعمة ، وأيوب صاحب صبر على البلاء ، ويوسف جامعا بين الصبر والشكر ، وموسى صاحب الشريعة الظاهرة ، وزكريا ويحيى وعيسى والياس من أصحاب الزهد في الدنيا ، وإسماعيل صاحب صدق ، ويونس صاحب تضرع ، فأمر محمد أن يقتدي بهم وجمع له جميع ما تفرق فيهم اه خازن بالمعنى . قوله : ( من التوحيد والصبر ) أي دون الفروع المختلفة الشرائع ، ودون المنسوخة ، فإنها بعد النسخ لا تتبع اه شيخنا . قوله : ( بهاء السكت ) وهي حرف يجتلب للاستراحة عند الوقف ، فثبوتها وقفا لا إشكال فيه ، وأما ثبوتها وصلا فاجراء ومعاملة له مجرى الوقف ، كما قال في الخلاصة :وقف بها السكت على الفعل المعل * بحذف آخر كأعط من سألثم قال :وربما أعطى لفظ الوصل ما * للوقف نثرا وفشا منتظمااه شيخنا . قوله : ( وفي قراءة ) أي لحمزة والكسائي بحذفها وصلا ، أي بإثباتها وقفا ، فيثبتانها عند الوقف ويحذفانها عند الوصل على أصل قاعدتها اه شيخنا . قوله :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِأي على القرآن أو على البليغ ، فإن مساق الكلام يدل عليهما وإن لم يجر لهما ذكر أجر ، أي عوضا من جهتكم كما لم يسأله من قبلي من الأنبياء عليهم السّلام ، وهذا من جملة ما أمر عليه السّلام بالاقتداء بهم فيه اه أبو السعود . قوله : ( عظة ) عبارة أبي السعود : عظة وتذكيرا لهم كافة من جهته تعالى فلا يختص بقوم دون آخرين اه . قوله :وَما قَدَرُوا اللَّهَيقال : قدر يقدر من باب نصر ينصر ، وأصل القدر السبر والحزر . يقال : قدر الشيء إذا سبره وحزره ليعرف مقداره ، ثم استعمل في معرفة الشيء ، وحق قدره نصب على المصدرية والأصل قدره الحق ، ثم أضيفت الصفة إلى الموصوف اه السعود . قوله : ( أي اليهود ) كفنحاص بن عازوراء ، وكمالك بن الصيف ، فقد جاء يخاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي