وَاجْتَبَيْناهُمْ
اخترناهم
وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 87 )
ذلِكَ
الدين الذي هدوا إليه
هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا
فرضا
لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 88 )
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
بمعنى الكتب
وَالْحُكْمَ
الحكمة
وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها
أي بهذه الثلاثة
هؤُلاءِ
أي أهل مكة
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها
أرصدنا لها
قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( 89 ) هم المهاجرون والأنصار
أُولئِكَ
شرح
والذرية ، والإخوان تفضيلهم أو هداهم بالإيمان ، ويحتاج إلى التبعيض في مدخولها الأول من حيث إن بعض آبائهم لم يكن مسلما كما قاله الخازن ، ويمثل له بآزر على ما سبق . فالتفضيل أو الهداية لبعض آبائهم لا لكلهم ، ويحتاج إليه أيضا في الثاني كما أشار له الشارح بقوله : ( وبعضهم كان في ولده كافر ) وأما قوله : ( لأن بعضهم الخ ) فلم يظهر به التبعيض في الآباء ولا في الذرية ، لأنا إذا قلنا : وفضلنا أو هدينا بعض ذرياتهم لم يخرج من لا ولد له ، وغاية تصحيح العبارة بالنسبة إليه جعل الإضافة إلى المجموع ، أي : ومن ذريات مجموعهم ، وهذا لا يقتضي أن لكل منهم ذرية . فالحاصل أن الشارح سكت عن تقرير التبعيض في المجرور الأول والثالث وقرره في الثاني بوجهين ، أولهما : غير صحيح .
والثاني : صحيح تأمل اه شيخنا .
قوله : ( لأن بعضهم لم يكن له ولد ) كيحيى وعيسى اه كرخي .
قوله :وَاجْتَبَيْناهُمْعطف على فضلنا . وتكرير الهداية في قوله :وَهَدَيْناهُمْالخ لتكرير التأكيد وتمهيدا لبيان ما هدوا إليه أبو السعود .
قوله : ( ذلك الدين الذي هدوا إليه ) وهو التوحيد بدليل قوله :وَلَوْ أَشْرَكُواالخ . فقد فسر الإشارة بالدين المدلول عليه بالسياق . وعبارة السمين : قوله :ذلِكَ هُدَى اللَّهِالمشار إليه هو المصدر المفهوم من الفعل قبله ، إما الاجتباء وإما الهداية ، أي ذلك الاجتباء هدى اللّه أو ذلك الهدى إلى الطريق المستقيم هدى اللّه ، ويجوز أن يكون هدى اللّه خبرا ، وأن يكون بدلا من ذلك ، والخبر يهدي به . وعلى الأول يكون هدى اللّه حالا والعامل فيه اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ومن عباده تبيين أو حال إما من من وإما من عائده المحذوف اه .
قوله :أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُالخ إشارة إلى المذكورين من الأنبياء الثمانية عشر ، وليس لكل منهم كتاب ، فالمراد بإيتاء الكتاب لكل منهم تفهيم ما فيه أعم من أن يكون ذلك بالإنزال عليه ابداء أو بوراثته من قبله اه أبو السعود بالمعنى .
قوله : ( الحكمة ) أي العلم . وقوله :وَالنُّبُوَّةَأي الرسالة . قوله : ( أرصدنا لها ) أي أعددنا ووفقنا لها : أي للإيمان بها والقيام بحقوقها اه .
قوله :لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَأي في وقت من الأوقات ، بل هم مستمرون على الإيمان بها . فإن الجملة الاسمية الإيجابية كما تفيد دوام الثوبت ، كذلك السلبية تفيد دوام النفي بمعونة المقام لا نفي الدوام كما حقق في مقامه اه أبو السعود .
والباء في بها متعلقة بكافرين قدمت عليه لرعاية السجع ، والباء في بكافرين زائدة في خبر ليس اه سمين .