الصَّالِحِينَ
( 85 )
وَإِسْماعِيلَ
بن إبراهيم
وَالْيَسَعَ
اللام زائدة
وَيُونُسَ وَلُوطاً
بن هاران أخي إبراهيم
وَكلًّا
منهم
فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
( 86 ) بالنبوة
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ
عطف على كلا أو نوحا ومن للتبعيض لأن بعضهم لم يكن له ولد وبعضهم كان في ولده كافر
شرح
فلو قال ابن أخي موسى لوافق ما قالوه اه شيخنا .
قوله :وَالْيَسَعَهو ابن أخطوب بن العجوز اه خازن .
وقرأ الجمهور اليسع بلام واحدة ساكنة وفتح الياء بعدها ، وقرأ الأخوان : الليسع بلام مشددة وياء ساكنة بعدها ، فقراءة الجمهور فيها تأويلان ، أحدهما : أنه منقول من فعل مضارع ، والأصل يوسع بكسر السين ثم حذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، ثم فتحت السين بعد حذف الواو لأجل حرف الحلق وهو العين ، مثل : يهب ويقع ويدع ويلغ ، ثم سمي به مجردا عن الضمير وزيدت فيه الألف واللام ، وقيل : الألف واللام فيه للتعريف كأنه قدر تنكيره . والثاني : أنه اسم أعجمي لا اشتقاق له ، وأما قراءة الأخوين فأصله ليسع كضيغم وصيرف ، وهو اسم أعجمي ، ودخول الألف واللام فيه على الوجهين المتقدمين . واختار أبو عبيد قراءة التخفيف فقال : سمعنا اسم هذا النبي في جميع الأحاديث اليسع ولم يسمه أحد منهم الليسع ، وهذا لا حجة فيه لأنه روى اللفظ بأحد لغتيه ، وإنما آثر الرواة هذه اللفظة لخفتها لا لعدم صحة الأخرى . وقال القراء : قراءة التشديد أشبه بأسماء العجم ، وقد تقدم أن في نون يونس ثلاث لغات ، وكذلك في سين يوسف اه سمين .
قوله : ( بن هاران ) في القاموس هاران بن تارخ أخو إبراهيم وأبو لوط عليهما السّلام اه .
قوله :وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَاعلم أن اللّه تعالى ذكر هنا ثمانية عشر نبيا من غير ترتيب لا بحسب الزمان ولا بحسب الفضل ، ولكن هنا لطيفة أوجبت الترتيب هنا وهي أن اللّه خص كل طائفة من الأنبياء بنوع من الكرامة والفضل ، فذكر أولا نوحا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب لأنهم أصول الأنبياء وإليهم يرجع حسبهم جميعا ، ثم من المراتب المعتبرة بعد النبوة الملك والقدرة والسلطان ، وقد أعطى اللّه داود وسليمان من ذلك حظا وافرا ، ومن المراتب الصبر عند نزول البلاء والمحن والشدائد ، وقد خص اللّه بهذه أيوب ثم عطف على هاتين المرتبتين من جمع بينهما وهو يوسف ، فإنه صبر على البلاء والشدة حتى أعطاه اللّه ملك مصر مع النبوة . ثم من المراتب المعتبرة في فضل الأنبياء كثرة المعجزات وكثرة البراهين ، وقد خص اللّه موسى وهارون من ذلك بالحظ الوافر ، ومن المراتب المعتبرة الزهد في الدنيا وقد خص اللّه بذلك زكريا ويحيى وعيسى وإلياس ، ثم ذكر اللّه بعد هؤلاء من لم يبق له أتباع ولا شريعة وهم إسماعيل واليسع ولوط فإذا اعتبرت هذه اللطيفة كان هذا الترتيب حسنا . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه اه خازن .
قوله : ( عطف على كلا ) أي فالعامل فيه فضلنا .
وقوله : ( أو نوحا ) أي فالعامل فيه هدينا أي وفضلنا أو هدينا من آبائهم الخ . وقوله : ( من للتبعيض ) أي على كل من العطفين ، وظاهره أن التبعيض معتبر في كل من الآباء والذرية والإخوان ، والظاهر أنه لا يحتاج إليه في الأخير لأن إخوانهم كلهم مهديون ، لأن المراد بهدى أو تفضيل الآباء