تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 )
وَتِلْكَ
مبتدأ ويبدل منه
حُجَّتُنا
التي احتج بها إبراهيم على وحدنية اللّه من أفول الكواكب وما بعده والخبر
آتَيْناها إِبْراهِيمَ
أرشدناه لها حجة
عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ
شرح
تسمعوا قول لقمان لابنه : يا بني لا تشرك باللّه ، إن الشرك لظلم عظيم » . وفي رواية : « ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه » وذكره اه خازن . وذهب المعتزلة إلى أن المراد بالظلم في الآية المعصية لا الشرك بناء على أن خلط أحد الشيئين بالآخر يقتضي اجتماعهما ، ولا يتصور خلط الايمان بالشرك لأنهما ضدان لا يجتمعان ، وهذه الشبهة ترد عليهم بأن يقال : كما أن الإيمان لا يجامع الكفر ، فكذلك المعصية لا تجامع الإيمان عندكم لكونه اسما لفعل الطاعات واجتناب المعاصي ، فلا يكون مرتكب الكبيرة مؤمنا عندكم ولهم أن يجيبوا عنها بأن الإيمان كثيرا ما يطلق على نفس التصديق ، بل ربما لا يفهم من ذكره بلفظ الفعل إلا هذا حتى أنه يعطف عليه عمل الصالحات في مواضع كثيرة . وذهب أهل السنة إلى أن المراد من الظلم ههنا الإشراك تمسكا بالحديث . وقالوا : إن أريد بالإيمان مطلق التصديق سواء كان باللسان أو بغيره ، فظاهر أنه يجامع الشرك ، وكذا أن أريد به تصديق القلب لجواز أن يتصدق المشرك بوجود الصانع دون وحدانيته كما قال تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[ يوسف : 106 ] اه زاده على البيضاوي . قوله :وَتِلْكَ حُجَّتُناإشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُإلى قوله :وَهُمْ مُهْتَدُونَ ،أو من قوله :أَ تُحاجُّونِّيإلى قوله :وَهُمْ مُهْتَدُونَوقوله :آتَيْناها إِبْراهِيمَأي أرشدنا إليها وعلمناه إياها ، وقوله :عَلى قَوْمِهِمتعلق بحجتنا إن جعل خبر تلك ، وبمحذوف إن جعل بدلا منه ، أي آتيناها حجة على قومه اه بيضاوي . وعبارة السمين : تلك إشارة إلى الدلائل المتقدمة من قوله :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَإلى قوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَويجوز في حجتنا وجهان ، أحدهما : أن يكون خبر المبتدأ ، وفي آتيناها حينئذ وجهان ، أحدهما : أنه في محل نصب على الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة ويدل على ذلك التصريح بوقوع الحال في نظيرتها ، كقوله تعالى :فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا[ النحل : 52 ] ، والثاني : أنه في محل رفع على أنه خبر ثان أخبر عنه بخبرين ، أحدهما مفرد والآخر جملة . والثاني : من الوجهين الأولين أن يكون حجتنا بدلا أو بيانا لتلك ، والخبر الجملة الفعلية اه . قوله : ( من أفول الكواكب الخ ) فعلى هذا يكون اسم الإشارة وهو تلك راجعا إلى قوله :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُإلى هنا اه شيخنا . وقوله : وما بعده وهو القمر والشمس اه . قوله : ( أرشدناه لها ) أي بإلهام أو بوحي قولان ، وقوله : حجة حال من الهاء في آتيناها ، وأشار الشارح بفلك إلى أن قوله :عَلىقومه حال متعلق بمحذوف هو الحال في الحقيقة اه شيخنا . قوله :نَرْفَعُ دَرَجاتٍفيه وجهان ، أظهرهما : أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب . الثاني : جوزه أبو البقاء وبدأ به أنها في موضع الحال من آتيناها يعني من فاعل آتيناها ، أي في حال كوننا رافعين ولا تكون حالا من المفعول ، إذ لا ضمير فيها يعود إليه اه كرخي .