تَخافُونَ
أنتم من اللّه
أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ
في العبادة
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
بعبادته
عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
حجة وبرهانا وهو القادر على كل شيء
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
أنحن أم أنتم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 81 ) من الأحق به أي وهو نحن فاتبعوه قال تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
يخلطوا
إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
أي شرك كما فسر بذلك في حديث الصحيحين
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
من العذاب
شرح
داخلة في حيز التعجب والإنكار وأن تكون حالية أي كيف أخاف الذي تشركون حال كونكم أنتم غير خائفين عاقبة إشراككم ، ولا بد من إضمار مبتدأ قبل المضارع المنفي بلا ، لما تقدم غير مرة ، أي كيف أخاف الذي تشركون أو عاقبة إشراككم حال كونكم آمنين من مكر اللّه الذي أشركتم به غيره ، وهذه الجملة وإن لم يكن فيها رابط يعود على ذي الحال ، لا يضر ذلك لأن الواو نفسها رابطة اه سمين .
قوله : ( وهي لا تضر الخ ) فيه مراعاة معنى ما . قوله :ما لَمْ يُنَزِّلْمفعول لأشركتم ، وهي موصولة اسمية أو نكرة ، ولا تكون مصدرية لفساد المعنى ، وبه وعليكم متعلقان بينزل ، ويجوز في عليكم وجه آخر وهو أن يكون حالا من سلطانا ، لأنه لو تأخر عنه لجاز أن يكون صفة له اه سمين .
قوله :فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِأي من الموحد والمشرك ، ولم يقل أينا أحق بالأمن أنا أم أنتم احترازا عن تزكية نفسه ، والمراد من الأحق الحقيق فمعنى أحق بالأمن أنه كامل الاستحقاق لأن الواقع أنه ليس للمشرك أمن أصلا اه كرخي .
قوله :إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَإن شرطية وجوابها محذوف قدره الشارح بقوله : فاتبعوه وقدره غيره بقوله : فأخبروني اه شيخنا .
قوله : ( قال تعالى )الَّذِينَ آمَنُواالخ عبارة السمين : قوله :الَّذِينَ آمَنُواهل هو من كلام إبراهيم ، أو من كلام قومه ، أو من كلام اللّه تعالى ثلاثة أقوال للعلماء ، وعليها يترتب الإعراب . فإن قلنا إنها من كلام إبراهيم جوابا عن السؤال في قوله :فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِوكذا إن قلنا إنها من كلام قومه وأنهم أجابوا بما هو حجة عليهم ، كان الموصول خبر ومبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا وإن جعلناه لمجرد الإخبار من الباري تعالى كان الموصول مبتدأ ، وفي خبره أوجه ، أحدهما : أنه الجملة بعده فإن أولئك مبتدأ ثان ، والأمن مبتدأ ثالث ، ولهم خبره ، والجملة خبر أولئك ، وأولئك وخبره خبر الأول .
الثاني : أن يكون أولئك بدلا أو عطف بيان ، ولهم خبر الموصول ، والأمن فاعل به لاعتماده . الثالث :
كذلك ، إلا أن لهم خبر مقدم والأمن مبتدأ مؤخر والجملة خبر الموصول . وأما على قولنا بأن الذين خبر مبتدأ محذوف فيكون أولئك مبتدأ فقط وخبره الجملة بعد أو الجار وحده ، والأمن فاعل به ، والجملة الأولى على هذا منصوبة بقول مضمر . أي قال لهمالَّذِينَ آمَنُواإن كانت من كلام الخليل أو قالوا همالَّذِينَ آمَنُواالخ إن كانت من كلام قومه . فقوله : ولم يلبسوا يجوز فيه وجهان ، أحدهما :
أنها معطوفة على الصلة فلا محل لها حينئذ . والثاني : أن تكون الواو للحال والجملة بعدها في محل نصب على الحال ، أي آمنوا غير ملبسين إيمانهم بظلم اه .
قوله : ( في حديث الصحيحين ) ففيهما عن ابن مسعود قال : لما نزلتالَّذِينَ آمَنُواالخ شق ذلك على المسلمين وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ، فقال رسول اللّه * صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس ذلك إنما هو الشرك ، ألم