رَبِّي شَيْئاً
من المكروه يصيبني فيكون
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
أي وسع علمه كل شيء
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 80 ) هذا فتؤمنون
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ
باللّه وهي لا تضر ولا تنفع
وَلا
شرح
وعبارة الكرخي : قوله : ( لكن ) أشار به إلى أن الاستثناء منقطع ، وهو ما جرى عليه ابن عطية والحوفي ، وهو أحد قولي أبي البقاء والكواشي . قال الحوفي : وتقديره لكن مشيئة اللّه إياي بضر أخافها . والثاني : أنه متصل وهو أظهر القولين ، لأنه من جنس الأول والمستثنى منه الزمان ، كما أشار إلى ذلك في الكشاف بقوله : إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف ، فحذف الوقت يعني لا أخاف معبوداتكم في وقت قط ، لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة ، إلا أن يشاء ربي شيئا من المكروه يصيبني من جهتها اه .
قوله : ( يصيبني ) صفة لشيئا ، وهو إشارة إلى تقدير مضاف أيإِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّيإصابة بشيء لي من المكروه . ( فيكون ) بالنصب عطفا على مدخول أن ، أو بالرفع استئنافا أي ، فهو يكون اه شيخنا .
قوله :وَسِعَ رَبِّيأي أحاط . وقوله :كُلَّ شَيْءٍمفعول به . وقوله :عِلْماًتمييز محول عن الفاعل كما أشار له المفسر . وفي السمين :عِلْماًفيه وجهان ، أظهرهما : أنه تمييز محول عن الفاعل تقديره وسع علم ربي كل شيء كقوله : واشتعل الرأس شيبا ، أي شيب الرأس . والثاني : أنه منصوب على المفعول المطلق لأن معنى وسع علم . قال أبو البقاء : لأن ما يسع الشيء فقد أحاط به والعالم بالشيء محيط بعلمه . والجملة من قوله :وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماًبالتعليل للاستثناء أي فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه من قلبي بسبب من الأسباب لأنه أحاط بكل شيء علما اه أبو السعود .
قوله :أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَأي تعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات لا تضر ولا تنفع ، فلا تتذكرون أنها غير قادرة اه أبو السعود .
قوله : ( هذا ) أي سعة علمه . قوله :وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْاستئناف مسوق لنفي الخوف عنه بالطريق الإلزامي بعد نفيه عنه بحسب الواقع ، ونفس الأمر بقوله سابقاوَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِاه أبو السعود .
فعلى هذا يكون المخوف منه هنا هو ما سبق ، وهو هناك إصابة الأصنام له بسوء ، فينبغي أن يكون هنا كذلك ، وينسحب هذا المعنى إلى قوله :أَحَقُّ بِالْأَمْنِفيكونه المراد بالأمن في حقه الأمن من إصابة الأصنام له بسوء ، وفي حقهم الأمن من عاقبة الشرك وهو العذاب في الآخرة . والشراح قد فسروا الأمن في جانب الفريقين بالأمن من العذاب في الآخرة ، وقد عرفت أن هذا لا يناسب جانبه كما لا يخفى اه شيخنا .
وقد تقدم الكلام على كيف في أول البقرة وهذه نظيرتها . وما يجوز فيها ثلاثة أوجه : كونها موصولة اسمية ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، والعائد على الأولين محذوف أي ما أشركتموه باللّه أو إشراككم باللّه غيره . وقوله :وَلا تَخافُونَيجوز في هذه الجملة أن تكون نسقا على أخاف فتكون