ونون الوقاية عند القراء أتجادلونني
فِي
وحدانية
اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ
تعالى إليها
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ
ه
بِهِ
من الأصنام أن تصيبني بسوء لعدم قدرتها على شيء
إِلَّا
لكن
أَنْ يَشاءَ
شرح
من حكاية محاجتهم ، كأنه قيل : قال حين حاجوه اه أبو السعود .
قوله : ( بتشديد النون ) أي إدغام نون الرفع في نون الوقاية . وقوله : ( وتخفيفها ) أي لئلا يجتمع مشددان في كلمة واحدة وهما الجيم والنون اه كرخي .
قوله : ( وهي نون الرفع ) وهي الأولى عند النحاة . قال سيبويه وغيره من البصريين : لأنها المعهود حذفها . وقوله : ( ونون الوقاية ) وهي الثانية عند الفراء . قال الأخفش : في قوم لأنها التي يحصل بها الثقل ، ولأن الأولى دالة على الإعراب ، فبقاؤها أولى . وبرهن كل على مختاره بما يطول بنا الكلام في ذكره اه كرخي .
فمن أدلة سيبويه على أن المحذوف هو الأولى أنها نائبة عن الضمة : وهي قد تحذف تخفيفا كما في قراءة أبي عمر : وينصركم ويأمركم ويشعركم ، فكذا ما ناب عنها . ودليل الفراء على أن المحذوف هو الثانية أن الثقل إنما حصل بها اه شيخنا .
قوله :وَقَدْ هَدانِيرسم بلا ياء لأنها من ياءات الزوائد . وفي النطق يجب حذفها في الوقف ، ويجوز إثباتها وحذفها في الوصل اه شيخنا .
وقوله : ( إليها ) أي إلى وحدانيته . وفي السمين : وجملةوَقَدْ هَدانِفي محل نصب على الحال ، وفي صاحبها وجهان ، أظهرهما : أنه الياء فيأَ تُحاجُّونِّيأي أتجادلونني في اللّه حال كوني مهديا من عنده . والثاني : أنها حال من اللّه أي أتخاصموني فيه حال كونه هاديا لي ، فحجتكم لا تجدي شيئا لأنها داحضة اه .
قوله :وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة ، أخبر عليه السّلام بأنه لا يخاف ما يشركون به ربا ثقة به ، وكانوا قد خوفوه من ضرر يحصل به بسبب سب آلهتهم . ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال باعتبارين ، أحدهما : أن تكون ثانية عطفا على الأولى فيكون الحالان من الياء فيأَ تُحاجُّونِّيوالثاني : أنها حال من الياء في هداني فتكون جملة حالية من بعض جملة حالية فهي قريبة من الحال المتداخلة ، إلا أنه لا بد من إضمار مبتدأ على هذه الوجه قبل الفعل المضارع لما تقدم من أن الفعل المضارع المنفي بلا حكمه حكم المثبت من حيث إنه لا تباشره الواو اه سمين .
قوله :ما تُشْرِكُونَه أشار إلى أن ما موصولة ، فالهاء في به تعود على ما ، والمعنى : ولا أخاف الذي تشركون اللّه به أو تعود على اللّه ، والمحذوف هو العائد على ما ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وعلى هذا فالهاء في به لا تعود على ما عند الجمهور بل تعود على اللّه تعالى ، والتقدير : ولا أخاف إشراككم باللّه والمفعول محذوف أي ما تشركون غير اللّه به اه كرخي .
قوله : ( لكن ) عادته أن الاستثناء إذا كان منقطعا يعبر فيه بلكن ، وهو هنا كذلك ، فأن المشيئة ليست مما يشركونه به ، والمصدر المأخوذ من الفعل وأن مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : لكن مشيئة ربي أخافها اه شيخنا .