تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عن الحق
مُبِينٍ
( 74 ) بين
وَكَذلِكَ
كما أريناه إضلال أبيه وقومه
نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ
ملك
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ليستدل به على وحدانيتنا
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( 75 ) بها وجملة وكذلك وما بعدها اعتراض وعطف على قال
فَلَمَّا جَنَّ
أظلم
عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
قيل هو الزهرة
قالَ
شرح
المراد بملكوت السماوات والأرض نفس السماوات والأرض اه . وفي السمين : قوله :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَفي هذه الكاف ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنها للتشبيه وهي في محل نصب نعتا لمصدر محذوف فقدره الزمخشري ، ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت . وقدره المهدوي : وكما هديناك يا محمد أرينا إبراهيم ، قال الشيخ : وهذا بعيد من دلالة اللفظ . قلت : إنما كان بعيدا لأن المحذوف من غير الملفوظ ، ولو قدره بقوله : وكما أريناك يا محمد الهداية لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى عليه معا ، وقدره أبو البقاء بوجهين ، أحدهما : قال هو نصب على إضمار أريناه تقديره ، وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه ذلك ، أي ما حآه صواب بإطلاعنا إياه عليه . والثاني : قال ويجوز أن يكون منصوبا بنرى التي بعده على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره نريه ملكوت السماوات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه اه . قلت : فقوله على إضمار أريناه لا حاجة إليه البتة ، ولأنه يقتضي عدم ارتباط قوله :نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِبما قبله . الثاني أنها للتعليل لمعنى اللام أي لذلك الإنكار الصادر منه عليهم والدعاء إلى اللّه في زمن كان يدعى فيه غير اللّه آلهة نريه ملكوت . الثالث أن الكاف في محل رفع على خبر ابتداء مضمر ، أي والأمر كذلك كما رآه من ضلالهم نقل الوجهين الأخيرين أبو البقاء وغيره ، ونري هذا مضارع والمراد به حكاية حال ماضية ، ونري يحتمل أن تكون المتعدية لاثنين لأنها في الأصل بصرية فأكسبتها همزة النقل مفعولا ثانيا وجعلها ابن عطية منقولة من رأى بمعنى عرف وكذلك الزمخشري اه . قوله :مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِهل يختص الملكوت بملك اللّه تعالى أم يقال له ولغيره ؟ فقال الراغب : والملكوت مختص بملك اللّه تعالى ، وهذا هو الذي ينبغي . وقال الشيخ : ومن كلامهم له ملكوت اليمن وملكوت العراق فعلى هذا لا يختص اه سمين . قوله :مِنَ الْمُوقِنِينَاليقين عبارة عن علم يحصل بسبب التأمل بعد زوال الشبهة ، لأن الإنسان في أول الحال لا ينفك عن شبهة وشك ، فإذا كثرت الدلائل وتوافقت صارت سببا لحصول اليقين والطمأنينة في القلب اه خازن . قوله : ( وما بعدها ) أي إلى قوله :مِنَ الْمُوقِنِينَوقوله اعتراض أي بين قوله :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُوبين الاستدلال عليهم بوحدانيته تعالى بالمذكور في قوله :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُالخ كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله : وعطف على قال اه كرخي . وفي السمين : والجملة المشتملة على التشبيه أو التعليل معترضة بين قوله :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُمنكرا على أبيه وقومه عبادة الأصنام وبين الاستدلال على ذلك بقوله :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُاه . قوله :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُيجوز أن تكون هذه الجملة نسقا على قولهوَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُالخ