تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لقومه وكانوا نجامين
هذا رَبِّي
في زعمكم
فَلَمَّا أَفَلَ
غاب
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( 76 ) أن
شرح
هذا القول في تأويل الآية ومعناها فذكروا فيها وجوها ، الوجه الأول : أن إبراهيم عليه السّلام أراد أن يستدرج قومه بهذا القول ويعرفهم جهلهم وخطأهم في تعظيم النجوم وعبادتها لأنهم كانوا يرون أن كل الأمور إليها فأراهم إبراهيم أنه معظم ما عظموه ، فلما أفل الكوكب والشمس والقمر أراهم النقص الداخل على النجوم بسبب الغيبة والأفول ليثبت خطأ ما كانوا يعتقدون فيها من الألوهية ومثل هذا كمثل الحواري الذي ورد على قوم كانوا يعبدون صنما فأظهر تعظيمه فأكرموه لذلك حتى صاروا يصدرون عن رأيه في كثير من أمورهم ، إلى أن دهمهم عدو لا قبل لهم به ، فشاوروه في أمر هذا العدو فقال : الرأي عندي أن تدعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما نزل بنا ، فاجتمعوا حول الصنم يتضرعون إليه فلم يغن شيئا ، فلما تبين لهم أنه لا يضر ولا ينفع ولا يدفع دعاهم الحواري وأمرهم أن يدعوا اللّه عز وجل ويسألوه أن يكشف عنهم ما نزل بهم ، فدعوا اللّه مخلصين فصرف عنهم ما كانوا يحذرون فأسلموا جميعا . الوجه الثاني : أن إبراهيم عليه السّلام قال هذا القول على سبيل الاستفهام وهو استفهام إنكار وتوبيخ لقومه تقديره أهذا ربي الذي تزعمون وإسقاط حرف الاستفهام كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى :أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ[ الأنبياء : 34 ] ويعني أفهم الخالدون والمعنى أيكون هذا ربا ؟ ودلائل النقص فيه ظاهرة . الوجه الثالث : أن إبراهيم عليه السّلام قال ذلك على وجه الاحتجاج على قومه يقول هذا ربي بزعمكم ، فلما غاب قال : لو كان إلها كما تزعمون لما غاب ، فهو كقوله :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ[ الدخان : 49 ] يعني عند نفسك وبزعمك ، وكما أخبر عن موسى عليه السّلام بقوله تعالى :انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً[ طه : 97 ] يريد إلهك بزعمك . الوجه الرابع : أن في هذه الآية إضمار يقولون ، أي قال يقولون هذا ربي ، وإضمار القول كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا[ البقرة : 127 ] أي يقولان ربنا تقبل منا . الوجه الخامس : أن اللّه تعالى قال في حقه :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَثم قال بعدهفَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُوالفاء تقتضي التعقيب فدل هذا على أن هذه الواقعة بعد أن أراه اللّه ملكوت السماوات والأرض بعد الإيقان ومن كان معه بهذه المنزلة الشريفة العالية ، لا يليق بحاله أن يعبد الكواكب أو يتخذها ربا اه خازن . قوله :رَأى كَوْكَباًجواب لما اه كرخي . وعلى هذا فقوله : قال هذا ربي مستأنف ، وقيل : إن جملةرَأى كَوْكَباًفي محل . وقوله :قالَ هذا رَبِّيهو جواب لما أيفَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِرائيا كوكبا قال الخ اه من السمين . قوله : ( قيل هو الزهرة ) بفتح الهاء بوزن تؤدة كوكب في السماء الثالثة اه . قوله : ( قال لقومه ) أي إرادة لهدايتهم وبطلان معتقدهم ليؤمنوا في زعمهم واعتقادهم ، أو قاله على سبيل الاستهزاء لا على الحقيقة والاعتقاد ، لأن هذا لا يكون أبدا وهذا شأن من ينصف خصمه عالما ببطلانه ثم ينكر عليه فيبطله بالحجة اه كرخي . قوله : ( وكانوا نجامين ) القياس منجمين كما في عبارة غيره أي عالمين بمطالع النجوم وحسابها .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 383 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي