تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
عليهم عبادة ما لا يقدر على نفع ولا ضر وقت قول إبراهيم الذي يدعون أنهم على ملته اه أبو السعود . قوله :لِأَبِيهِ آزَرَاختلف العلماء في لفظة آزر ، فقال مجاهد : آزر اسم أبي إبراهيم وهو تارح ضبطه بعضهم بالحاء المهملة وبعضهم بالخاء المعجمة . وقال البخاري في تاريخه الكبير : إبراهيم بن آزر وهو في التوراة تارخ ، فعلى هذا يكون لأبي إبراهيم اسمان : آزر وتارخ ، مثل يعقوب وإسرائيل اسمان لرجل واحد ، فيحتمل أن يكون اسمه آزر وتارخ لقب له ، وبالعكس ، فاللّه سماه آزر وإن كان عند النسابين والمؤرخين اسمه تارخ ليعرف بذلك ، وكان آزر أبو إبراهيم من كوثى وهي قرية من سواد الكوفة . وفي القاموس : في باب الثاء المثلثة ، وكوثى بالضم قرية بالعراق ومحلة بمكة لبني عبد الدار اه . وقال سعيد بن المسيب ومجاهد : آزر اسم صنم كان والد إبراهيم يعبده وإنما سماه اللّه بهذا الاسم لأن من عبد شيئا أو أحبه جعل اسم ذلك المعبود أو المحبوب اسما له فهو كقوله تعالى :يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ[ الإسراء : 71 ] وقيل : معناه وإذ قال إبراهيم لأبيه عابد آزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والأول أصح ، لأن آزر اسم أبي إبراهيم لأن اللّه تعالى سماه به ، وكان أهل تلك البلاد وهم الكنعانيون يعتقدون إلهية النجوم في السماء والأصنام في الأرض فيجعلون لكل نجم صنما ، فإذا أرادوا التقرب إلى ذلك النجم عبدوا ذلك الصنم ليشفع لهم عند ذلك النجم . فقال إبراهيم منكرا على أبيه منبها له على ظهور فساد ما هو مرتكبه : أتتخذ أي أتكلف نفسك إلى خلاف ما تدعو إليه الفطرة الأولى ، بأن تجعل أصناما آلهة تعبدها وتخضع لها ولا نفع فيها ولا ضر الخ اه خطيب . وفي السمين : والجمهور على أن آزر بزنة آدم مفتوح الزاي والراء وإعرابه حينئذ على أوجه ، أحدها : أنه بدل من أبيه أو عطف بيان له إن كان آزر لقبا له ، وإن كان صفة بمعنى المخطئ كما قاله الزجاج ، أو العوج كما قاله الفراء ، أو الشيخ الهرم كما قاله الضحاك ، فيكون نعتا لأبيه أو حالا منه بمعنى وهو في حال اعوجاج أو خطأ . وينسب للزجاج : وإن قيل إن آزر اسم صنم كان يعبده أبو إبراهيم فيكون حينئذ عطف بيان لأبيه أو بدلا منه ، ويكون على حذف مضاف أي لأبيه عابد آزر ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وعلى هذا فيكون عابد صفة لأبيه أعرب هذا بإعرابه أو يكون منصوبا على الذم ، وآزر ممنوع من الصرف . واختلف في علة منعه فقال الزمخشري : والأقرب أن يكون وزن آزر فاعل كغابر وشالخ وفالغ فعلى هذا هو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة . وقال أبو البقاء : وزنه أفعل ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الازر أو الوزر ومن اشتقه من واحد منهما . قال : هو عربي ولم يصرف للتعريف ووزن الفعل ، وإذا قلنا بكونه صفة على ما قاله الزجاج بمعنى المخطئ أو بمعنى العوج أو بمعنى الهرم كما قاله الفراء والضحاك ، فيشكل منع صرفه ويشكل أيضا وقوعه صفة للمعرفة ، وقد يجاب عن الأول بأن الإشكال يندفع بادعاء وزنه على أفعل فيمتنع حينئذ للوزن والصفة كأحمر وبابه . وأما على قول الزمخشري فلا يتمشى ذلك ، وعلى الثاني بأنا لا نسلم أنه نعت لأبيه حتى يلزم وصف المعارف بالنكرات ، بل هو منصوب على الذم . وقرأ أبي بن كعب وعبد اللّه بن عباس والحسن ومجاهد في آخرين بضم الراء على أنه منادى حذف حرف ندائه كقوله