تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
واسمه تارخ
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
تعبدها استفهام توبيخ
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ
باتخاذها
فِي ضَلالٍ
شرح
تعالى :يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا[ يوسف : 29 ] ويؤيده ما في مصحف أبي يا آزر بإثبات حرف النداء ، وهذا إنما يتمشى على دعوى أنه علم . وأما على دعوى وصفيته لأن حذف حرف النداى قليل معها اه . فائدة : قد جرى المفسرون على أن آزر اسم أبيه وهو مشكل بما تقرر السير من أن جميع نسبه صلّى اللّه عليه وسلّم مطهر من عبادة الأصنام بدليل قوله تعالى :وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[ الشعراء : 219 ] ويجاب بأن محل ذلك ما دام النور المحمدي في أصلابهم ، أما بعد انتقاله منهم فتجوز عليهم عبادة الأصنام وغيرها من سائر أنواع الكفر ، تأمل . قوله :أَصْناماًجمع صنم ، وهو والتمثال والوثن بمعنى وهو الذي يتخذ من خشب أو خشب أو حجارة أو حديد أو ذهب أو فضة على صورة الإنسان اه خازن . قوله :إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَأي الذين يتبعونك في عبادتها ، والرؤية إما علمية فالظرف مفعولها الثاني ، وإما بصرية فهو حال من المفعول . والجملة تعليل للإنكار والتوبيخ اه أبو السعود . قوله : ( كما أريناه ) أي بعين البصيرة لأنه تعالى أراه بعين البصيرة أن أباه وقومه على غير الحق فخالفهم ، فجازاه اللّه بأن أراه بعين البصر ملكوت السماوات والأرض . وفي الخازن :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِمعناه : وكما أرينا إبراهيم البصيرة في دينه والحق في خلاف قومه وما كانوا عليه من الضلال في عبادة الأصنام نريه ملكوت السماوات والأرض فلهذا السبب عبر عن هذه الرؤية بلفظ المستقبل في قوله :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَلأنه تعالى كان أراه بعين البصيرة أن أباه وقومه على غير الحق فخالفهم فجزاه اللّه بأن أراه بعد ذلك ملكوت السماوات والأرض فحسنت هذه العبارة لهذا المعنى ، والملكوت الملك زيدت فيه التاء للمبالغة كالرهبوت والرغبوت والرحموت من الرهبة والرغبة والرحمة . قال ابن عباس : يعني خلق السماوات والأرض . وقال مجاهد ، وسعيد بن جبير : يعني آيات السماوات والأرض ، وذلك أنه أقيم على صخرة وكشف له عن السماوات حتى رأى العرش والكرسي وما في السماوات من العجائب ، وحتى رأى مكانه في الجنة فذلك قوله :وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا[ العنكبوت : 27 ] يعني أريناه مكانه في الجنة وكشف له عن الأرض حتى نظر إلى أسفل الأرضين ورأى ما فيها من العجائب . قال البغوي : وروي عن سلمان ورفعه بعضهم عن علي قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أبصر رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ، ثم أبصر آخر فدعا عليه فهلك ، ثم أبصر آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له تبارك وتعالى : يا إبراهيم أنت رجل مجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنما أنا من عبدي على ثلاث خلال أي خصال : إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه نسمة تعبدني ، وإما أن يبعث إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت ، وفي رواية : وإن تولى فأن جهنم من ورائه . قال قتادة : ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار . واختلف في هذه الرؤية هل كانت بعين البصر أو بعين البصيرة على قولين ، أحدهما : أنها كانت بعين البصر الطاهر فشق لإبراهيم السماوات حتى رأى العرش وشق له الأرض حتى رأى ما في بطنها . والقول الثاني : أن هذه الرؤية كانت بعين البصيرة لأن ملكوت السماوات والأرض عبارة عن الملك ، وذلك لا يعرف إلا بالعقل فبان بهذا أن هذه الرؤية كانت بعين البصيرة ، إلا أن يقال