تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فلا يجيبهم فيهلك والاستفهام للإنكار وجملة التشبيه حال من ضمير نرد
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
الذي هو الإسلام
هُوَ الْهُدى
وما عداه ضلال
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ
أي بأن نسلم
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 )
وَأَنْ
أي بأن
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ
تعالى
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 72 )
شرح
قوله : ( والاستفهام الخ ) هو قوله : أندعو أي لا ينبغي لنا ولا يمكن أن نعبد غير اللّه بعد أن هدانا لأنا لو فعلنا ذلك لكنا مثل من حيرته الشياطين إلى آخر التمثيل . وقوله : ( وجملة التشبيه الخ ) أي فهي في حيز النفي فالتشبيه منفي لا مثبت اه شيخنا . وفي السمين : قوله : أندعو استفهام توبيخ وإنكار ، والجملة في محل نصب بالقول ، وما مفعوله وهي موصولة أو نكرة موصوفة ، ومن دون اللّه متعلق بندعو . قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في ينفعنا ، ولا معمولا لينفعنا لتقدمه على ما ، وكل من الصلة والصفة لا يعمل فيها قبل الموصول والموصوف اه . قوله : ( حالا من ضمير نرد ) أي أنرد على أعقابنا مشبهين بالذي استهوته مردة الجن اه أبو السعود . قوله : ( الذي هو الإسلام ) يشير به إلى أن الهدى على نوعين كما صرحوا به ، هدى دلالة وإرشاد وهو في وسع الرسل وغيرهم ، وهدى هو توفيق وتأييد وهو مختص باللّه تعالى لا يقدر عليه غيره اه كرخي . وقوله :وَأُمِرْناالخ عطف على إن هدى اللّه هو الهدى داخل تحت القول اه أبو السعود . وقوله :لِنُسْلِمَفي هذه اللام أقوال ، أحدها : أن مفعول الأمر محذوف تقديره وأمرنا بالإخلاص لنسلم . الثاني : قاله الزمخشري هي تعليل للأمر بمعنى أمرنا ، وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم . الثالث : أن اللام زائدة أي أمرنا أن نسلم . الرابع : أن اللام بمعنى الباء أي نسلم . الخامس : أن اللام وما بعدها مفعول الأمر واقعة موقع أن ، أن أنهما يتعاقبان تقول : أمرتك لتقوم وأن تقوم اه سمين . قوله : ( أي بأن أقيموا ) أشار به إلى أن قوله :وَأَنْ أَقِيمُوامعطوف على محل لنسلم كأنه قيل : وأمرنا أيضا بإقامة الصلاة والاتقاء ، وهذا تبع فيه الكشاف اه كرخي . وفي السمين : قوله :وَأَنْ أَقِيمُوافيه أقوال ، أحدهما : أنه في محل نصب بالقول نسقا على قوله أن هدى اللّه هو الهدى أي قل هذين الشيئين . والثاني : أنه نسق على لنسلم والتقدير : وأمرنا بكذا للإسلام ولنقيم الصلاة ، وأن توصل بالأمر كقوله : كتبت إليه بأن قم ، حكاه سيبويه . والثالث : أنه معطوف على مفعول الأمر المقدر ، والتقدير وأمرنا بالإيمان وبإقامة الصلاة . وقال الزمخشري : فإن قلت علام عطف قوله :وَأَنْ أَقِيمُواقلت : على موضع لنسلم كأنه قيل وأمرنا أن نسلموَأَنْ أَقِيمُواقال الشيخ : وظاهر هذا التقدير أن لنسلم في موضع المفعول الثاني لأمرنا وعطف عليهوَأَنْ أَقِيمُوافتكون اللام على هذا زائدة . والرابع : أنه محمول على المعنى إذ المعنى قيل لنا أسلمواوَأَنْ أَقِيمُوااه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 375 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي