تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لا
تُبْسَلَ نَفْسٌ
تسلم إلى الهلاك
بِما كَسَبَتْ
عملت
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
وَلِيٌّ
ناصر
وَلا شَفِيعٌ
يمنع عنها العذاب
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ
تفد كل فداء
لا يُؤْخَذْ مِنْها
ما تفدى به
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
ماء بالغ نهاية الحرارة
شرح
وفي المختار : وأبسله أسلمه فهو بسيل . وقوله تعالى :أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْوقال أبو عبيد : أن تسلم والمستبسل الذي يسلم نفسه على الموت أو الضرب ، وقد استبسل أي أن يطرح نفسه في الحرب ويريد أن يقتل أو يقتل لا محاله اه . قوله :لَيْسَ لَهاالخ استئناف أو حال من نفس أو صفة لها اه أبو السعود . قوله :مِنْ دُونِ اللَّهِفي من وجهان ، أظهرهما : أنها لابتداء الغاية . والثاني : أنها زائدة . نقله ابن عطية وليس بشيء ، وإذا كانت لابتداء الغاية ففيما تتعلق به وجهان ، أحدهما : أنها حال من ولي لأنها لو تأخرت لكانت صفة له فتتعلق بمحذوف ، وهو حال . والثاني : أنها خبر ليس فتتعلق بمحذوف أيضا هو خبر ليس ، وعلى هذا فيكون لها متعلقا بمحذوف على البيان وقد مر له نظائر ومِنْ دُونِ اللَّهِفيه حذف مضاف أي من دون عذابه وجزائه اه سمين . قوله : ( تفد كل فداء ) أي تفتد بكل فداء كما عبر به الخازن وعدل بهذا المعنى من باب ضرب . وفي المصباح : يقال عدلت هذا بهذا عدلا منّ باب ضرب إذا جعلته مثله قائما مقامه ، والعدل أيضا الفدية . قال تعالى :وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهااه . وفي البيضاوي : والعدل الفدية لأنها تعادل المفدي وكل نصب على المصدر اه . قوله : ( ما تفدى به ) جعل الشارح الضمير النائب عن الفاعل راجعا للمفعول ، وهو المفدى به ولا يصح رجوعه للعدل لأنه هنا مصدر باق على مصدريته ، فليس مثله في قوله :وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ[ البقرة : 48 ] فإنه هناك بمعنى المفدي به لا المصدر اه أبو السعود . قوله :أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوايجوز أن يكون الذين خبر أو لهم شراب خبرا ثانيا ، وأن يكون لهم شراب حالا إما من الضمير في أبسلوا وإما من الموصول نفسه ، وشراب فاعل لاعتماد الجار قبله على ذي الحال ، ويجوز أن يكون لهم شراب مستأنفا فهذه ثلاثة أوجه في لهم شراب ، ويجوز أن يكون الذين بدلا من أولئك أو نعتا لهم فيتعين أن تكون الجملة من لهم شراب خبرا للمبتدأ ، فيحصل في الموصول أيضا ثلاثة أوجه كونه خبرا أو بدلا أو نعتا ، فجاءت مع ما قبلها ستة أوجه في هذه الآية . وشراب يجوز رفعه من وجهين : الابتدائية والفاعلية . وشراب فعال بمعنى مفعول ، وفعال بمعنى مفعول كطعام بمعنى مطعوم لا ينقاس ، لا يقال أكال بمعنى مأكول وضراب بمعنى مضروب ، والإشارة بذلك في قول الزمخشري ، والحوفي إلى الذين اتخذوا فلذلك أتى بصيغة الجمع . وفي قول ابن عطية وأبي البقاء : إلى الجنس المفهوم من قوله :أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌإذ المراد به عموم الأنفس ، فلذلك أشير إليه بالجمع اه سمين . وفي البيضاوي :أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُواأي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة .